عمان – صحة الأردن: حوار دارين اللويسي ورؤى الزعبي
عند اندماج الخبرة الطبية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، يواصل مستشفى الحياة ترسيخ مكانته في قيادة مستقبل القسطرة التداخلية في الأردن. ففي عالم تتسارع فيه الابتكارات الطبية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد الاستثمار في التكنولوجيا مجرد خيار إضافي أو رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبح ضرورة استراتيجية أساسية تهدف إلى بناء منظومة صحية أكثر أماناً ودقة وكفاءة، وتواكب تطورات الطب الحديث على المستوى العالمي.
وانطلاقاً من هذه الرؤية الطموحة التي تضع التميز الطبي في صميم أولوياتها، قام مستشفى الحياة بخطوة نوعية تمثلت في تحديث وتركيب احدث نسخة من أجهزة القسطرة (GE Allia IGS 5 Pulse) على مستوى الشرق الأوسط، المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات التداخلية المتقدمة. هذه الخطوة جعلت المستشفى من أوائل المستشفيات والمراكز الطبية في منطقة الشرق الأوسط التي تعتمد هذا المستوى المتقدم من التقنيات ضمن هذا التكوين التشغيلي المتكامل، وذلك بالتعاون مع GE HealthCare &Taleed Medical Supplies، بما يعزز التكامل بين الخبرة الطبية والتقنيات الحديثة.
وفي هذا اللقاء الحصري مع مدير مستشفى الحياة العام، الدكتور كايد حلايقة، نسلط الضوء على الرؤية الاستراتيجية التي تقف خلف هذا الاستثمار الطبي المتقدم، ونستكشف كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تعيد صياغة علاج أمراض القلب والشرايين الدماغية والطرفية، وترفع من مستوى الدقة والفعالية في الإجراءات التداخلية داخل الأردن، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
سؤال: دكتور كايد، ما الدافع وراء هذا الاستثمار في تقنية متقدمة بهذا المستوى؟
د. كايد: نحن لا ننظر إلى الرعاية الصحية كخدمة آنية فقط، بل كاستثمار طويل الأمد في الإنسان. عند دراسة تطور علاج القلب والشرايين الدماغية والطرفية والقسطرة التداخلية، كان واضحاً أن مستقبل الطب يتجه نحو الدمج بين الخبرة السريرية والذكاء الاصطناعي.
لذلك، لم يكن قرارنا مجرد شراء جهاز جديد، بل بناء منظومة متكاملة قادرة على خدمة المرضى اليوم ومواكبة تطورات السنوات القادمة. وقد وقع اختيارنا على جهاز القسطرة (GE Allia IGS 5 Pulse) لما يوفره من دقة عالية، ومرونة تشغيلية، وقدرات تقنية متقدمة تتماشى مع رؤيتنا.
سؤال: كون مستشفاكم اول المستشفيات والمراكز الطبية في الشرق الأوسط التي تعتمد احدث نسخة من اجهزة القسطرة (GE Allia IGS 5 Pulse)، ماذا يمثل ذلك لكم؟
د. كايد: هذا الإنجاز لا نراه مجرد تفوق تقني، بل انعكاس مباشر لهدفنا بأن يكون مستشفى الحياة مواكبا لآخر ما توصل إليه العلم من تكنولوجيا حديثة، ومركزاً للابتكار الطبي وليس فقط متابعاً له، خدمةً لأهلنا في الأردن العزيز.
نحن نسعى دائما لأن نكون جزءاً من صناعة المستقبل الطبي في المنطقة، وأن نقدم نموذجاً متقدماً في الرعاية الطبية المتعلقة بكافة أمراض الشرايين وخاصة الدماغية والقلبية.
سؤال: كيف يساهم الذكاء الاصطناعي داخل قسم القسطرة في تحسين الأداء السريري؟
د. كايد: يتضمن الجهاز نظاماً ذكياً متقدماً يعمل على ضبط إعدادات الصورة والجرعة الإشعاعية بصورة تلقائية اعتماداً على نوع الإجراء وحالة المريض، الأمر الذي يساهم في تحسين كفاءة العمل وتقليل الحاجة إلى التعديلات اليدوية المتكررة أثناء التدخلات الطبية.
كما تم تصميم واجهة التشغيل بطريقة تتيح تخصيص بيئة العمل لكل مستخدم، مع إمكانية الوصول السريع إلى الوظائف الأساسية، مما يساعد على تسريع الإجراءات وتقليل التشتت داخل غرفة القسطرة مما يساعد الطبيب في اختيار الإعدادات والزوايا المثلى أثناء الإجراء..
وهذا ينعكس مباشرة على تسريع القرار الطبي، الدقة في الإجراءات، وزيادة ثقة الفريق الطبي، خصوصاً في الحالات المعقدة .
سؤال: تم إدخال تقنية QFR في المستشفى، ما أهميتها؟
د. كايد: تقنية: (Quantitative Flow Ratio-QFR) تمثل نقلة نوعية في تقييم تضيق الشرايين التاجية.
بدلاً من الاعتماد فقط على التقييم البصري أو الإجراءات التقليدية، تتيح هذه التقنية تحليل الأثر الوظيفي للتضيق اعتماداً على نسبة التدفق الكمي لجريان الدم في الشريان بناءً على صور القسطرة نفسها.
هذا يساعد في اتخاذ قرارات علاجية أدق، ويقلل من الإجراءات غير الضرورية، ويحسن نتائج المرضى بشكل واضح كما أنه لا يترتب عليه كلفة علاج إضافية كمان كان سابقاً.
سؤال: ماذا عن التصوير ثلاثي الأبعاد ( 3D ) داخل مختبر القسطرة؟
د. كايد: في ظل تعقيد بعض الحالات التداخلية، أصبح الفهم الدقيق للبنية التشريحية للشرايين بشكل عام وشرايين الدماغ بشكل خاص أمراً أساسياً.
من خلال تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد ( 3D ) أصبح بإمكان الفريق الطبي رؤية التشريح الوعائي والقلبي بشكل اكثر وضوحا ومن زوايا متعددة أثناء الإجراء حيث يوفر النظام دعماً متقدماً لتقنيات دمج الصور الطبية، بما في ذلك دمج صور الأشعة المقطعية والإيكو مع صور الأشعة الحية أثناء القسطرة، إضافة إلى تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد للدعامات والأوعية الدموية، الأمر الذي يعزز دقة التوجيه أثناء التداخلات المعقدة.
مما يزيد دقة التشخيص، ويقلل زمن الإجراءات الطبية التداخلية، وهذا يعني قرارات اسرع, دقة أعلى، وثقة أكبر للطبيب أثناء الحالات المعقدة بحيث يمنح الفريق الطبي قدرة أعلى على التعامل مع الحالات الصعبة
سؤال: كيف تتعامل المنظومة الجديدة مع موضوع السلامة الشعاعية ؟
د. كايد حلايقه: السلامة الشعاعية كانت من أهم الاعتبارات في اتخاذ قرار تركيب هذه النسخة من جهاز القسطرة (GE Allia IGS 5 Pulse).
الجهاز يوفر تقنيات متقدمة لإدارة وتقليل الجرعة الإشعاعية دون التأثير على جودة الصورة.
النتيجة هي تقليل التعرض الإشعاعي لكل من المريض والفريق الطبي، وهو عنصر بالغ الأهمية في الإجراءات الطويلة والمعقدة ومن أبرز ما يميز هذا النظام اعتماده على تقنيات حديثة تهدف إلى تقليل التعرض للإشعاع دون التأثير على جودة. الصورة كما أن النظام قادر على خفض الجرعة الإشعاعية بشكل ملحوظ مقارنة بالأجيال السابقة، وذلك من خلال أنظمة ذكية للتحكم بجرعة الأشعة، وفلاتر نحاسية متطورة، وتقنيات متقدمة لمعالجة التشويش وتحسين جودة الصورة.
وتنعكس هذه المزايا بشكل مباشر على تعزيز سلامة المرضى والكادر الطبي داخل مختبر القسطرة، خصوصاً أثناء الإجراءات الطويلة والمعقدة.
سؤال: ما أهمية الشراكات التقنية في هذا المشروع؟
د. كايد: نحن نؤمن أن التطور الحقيقي في القطاع الصحي لا يتحقق بشكل فردي.
الشراكة مع GE HealthCare و Taleed Medical Supplies تمنحنا ليس فقط التكنولوجيا، بل منظومة دعم وتدريب واستمرارية تشغيل تضمن أعلى مستويات الأداء
سؤال: ما الرسالة التي تود توجيهها في ختام هذا اللقاء؟
د. كايد: منذ تأسيس مستشفى الحياة العام عام 1998، كانت رؤيتنا قائمة على مواكبة أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية في القطاع الطبي، إيماناً منا بأن التطور المستمر هو أساس تقديم رعاية صحية متقدمة وآمنة للمرضى. ومن هذا المنطلق، لم يقتصر التحديث على قسم القسطرة فقط، رغم أهمية هذا الإنجاز النوعي، بل شمل تحديث وتطوير مختلف الأجهزة والأنظمة الطبية في كافة أقسام المستشفى، بما يضمن تكامل الخدمات الطبية ورفع مستوى الجودة في جميع التخصصات.
وفي الوقت ذاته، نحن نؤمن أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي دون وجود كوادر مؤهلة وقادرة على استثمارها بالشكل الأمثل، لذلك تحرص إدارة المستشفى على الاستثمار المستمر في العنصر البشري من خلال دعم وتحفيز الكوادر الطبية والفنية، إضافة إلى تنفيذ برنامج متكامل للتعليم والتدريب المستمر بحيث يغطي مختلف التخصصات الطبية والفنية، بهدف تعزيز الكفاءة المهنية ومواكبة أحدث المعايير والممارسات العالمية في الرعاية الصحية.
مستشارك الطبي أينما كنت
مجلة طبية متخصصة في نشر المقالات الطبية المفيدة لصحتكم ولقاءات الحصرية مع أفضل أطباء الأردن