التحسس الأنفي :

التحسس الأنفي :

X

مُراسلة الطبيب

بقلم الدكتورة سمية الطوالبه

حالات التحسس الأنفية

هل تصاب بحكة و تدمع في العينين أو باحتقان و سيلان انفي في الفصل نفسه من كل سنة ؟

هل تعاني من العطاس حين تكون قريبآ من الحيوانات أو في مكان العمل ؟ إذا كان ردك إيجابيآ على أي من الاسئلة فأنت تعاني من التحسس

ردات الفعل التحسسية و الاستجابة المناعية

التحسس هو عبارة عن فرط استجابة الجهاز المناعي لمادة غير مؤذية عادة ، كاللقاح أو وبر الحيوانات الاليفة ، إذ يحفز الاحتكاك بهذه المادة التي تعرف بالمُحسّس ، إنتاج غلوبولين مناعي يؤدي دور جسم مضاد ، ويدفع هذا الجلوبولين المناعي بالخلايا المناعية الموجودة في بطانة العينين والمجاري الهوائية على تحرير مواد التهابية ، بما فيها الهستامين .

وعندما تتحرر هذه الكيميائيات ، فهي تؤدي إلى ظهور الاعراض الشائعة للتحسس ، كحكاك العينين وتورمهما واحمرارهما ، احتقان أو سيلان الانف ، عطاس وسعال متكررين ، شرى او انتفاخات في الجلد ، وتسبب هذه الاستجابة التحسسية بعض اشكال الربو أو تؤدي إلى تفاقمها .

وثمة مواد معينة خارج المنزل وداخله وفي الاطعمة التي تتناولها من شأنها أن تسبب استجابات تحسسيه

من أبرز المحسسات التي تدخل الجسم عبر التنشق :

  • اللقاح : إن الربيع و الصيف و الخريف هي الفصول التي يتم خلالها إنتاج اللقاح في معظم المناحات ، وخلال هذه الفصول ، من غير الممكن تفادي التعرض للقاح الذي يحمله الهواء من الأشجار و الأعشاب والأعشاب الضارة .
  • عث الغبار : يأوي غبار المنزل جميع أنواع المحسسات المحتملة بما في ذلك اللقاح والعفن ، إلا أن المحسس الأبرز يتمثل في عث الغبار ، إذ تتواجد آلاف من هذه الحشرات المهجرية الشبيهة بالعنكبوت في رشة من غبار المنزل ، ويعتبر هذا سببا في أعراض التحسس المستمرة على مدار السنة .
  • هبرية الحيوانات الاليفة : يعتبر الكلاب و القطط من أكثر الحيوانات المسببة لردات الفعل التحسسية ، وذلك من جرّاء هبرية الحيوان (قشرة الجلد ) ولعابه وبوله ووبره أحيانا .
  • العفن : كثر من الناس حساسون تجاه بزيرات العفن المنقولة بالهواء ، وينتج العفن الخارجي معظم بزيراته في الصيف وبداية الخريف ، أما العفن الداخلي فينشر بزيراته على مدار السنة .

اكتشاف اسباب حالات التحسس الانفية:

من غير الواضح سبب تحسس بعض الناس تجاه محسسات ، كاللقاح مثلا، إلا أنه من المؤكد أن الميل للتحسس وراثي ، فإن كنت تعاني من ردات فعل تحسسية ، فذلك يشير إلى احتمال وجود حالات تحسس لدى أفراد عائلتك المباشرين .

والواقع أنه ليس من الضروري أن يتحسس الأقرباء تجاه المحسس نفسه ، فالمرء لا يرث تحسسا تجاه مادة معينة بقدر ما يرث ميلا عاما للتحسس .

إذا كانت أعراضك طفيفة ، يتوقف علاجك على أدوية تحسس غير موصوفة ، تشكل عادة مزيجا من مضاد للهستامين ومضاد للاحتقان ، ولكن إن تواصلت الاعراض وازداد انزعاج المريض ، تستوجب الحالة إجراء فحص طبي .

من أجل تشخيص التحسس بدقة ، يحتاج الطبيب إلى المعلومات التالية :

  • الأعراض
  • التعرض المحتمل لمواد محسّسة
  • المشاكل الطبية السابقة
  • الظروف المعيشية السابقة والحالية
  • تاريخ العائلة الطبي
  • النظام الغذائي
  • أسلوب المعيشة وعادات اللهو

وتتمثل الخطوات التالية عادة بفحص جسدي واختبارات جلدية ، وإثناء الاختبار الجلدي ، توضع نقط مخففة بالغة الدقة من المادة المحسسة المشتبه بها على الجلد ، فإذا كانت استجابة المريض ايجابية تجاه المحسس تظهر بقعة شبيهة أو شرى صغير (تدعى انتبار شروي وتهيج نسيجي ) في موضع الاختبار وذلك في غضون 20 دقيقة .

الواقع أن النتيجة الايجابية للاختبار الجلدي لا تشير سوى إلى احتمال تحسس المريض تجاه مادة معينة ، بينما يستلزم تحديد سبب الاعراض الأخذ بالاعتبار نتائج الاختبار الجلدي إضافة إلى تاريخ المريض والفحص الجسدي .

الفرق بين الزكام والتحسس :

بما أن حالات التحسس تسبب غالبا أعراض مشابهة لأعراض الزكام بمافي ذلك احتقان الرأس والصدر ، احتقان و سيلان الانف ، سعال و عطاس ( يخلط الكثيرون بين التحسس والزكام ) ، والواقع أن أعراض الزكام تزول عادة في غضون بضعة أيام ، أما التحسس فتتفاقم أعراضه في ظروف معينة أو تبدو أحيانا أنها لن تنتهي .

تعتبر حمى القش ، المعروفة طبيا بالتهاب الأنف التحسسي ، من حالات التحسس التنفسية الشائعة ، وغالبا ما تظهر أعراضها في مواسم اللقاح ، أي في فصل الربيع أو الصيف أو الخريف ، وعموما ترجع حمى القش إلى التهاب الأنف التحسسي الموسمي الناجم عن اللقاح ولا علاقة لها بالقش كما أن الحمّى ليست من أعراضها .

يعاني البعض من أعراض التحسس في الشتاء بشكل أساسي ، حين تكون المنازل مغلقة وغير معرضة للتهوية ، مما يتيح تعرضا أكبر لعث الغبار و العفن ، وقد تظهر الأعراض عند تواجد المصاب في غرفة واحدة مع قطة ، وثمة مصابون باعراض التحسس عشوائيا على مدار السنة .

تشتمل علامات و أعراض حمى القش على ما يلي :

  • احتقان و سيلان انفي
  • عطس متكرر
  • سعال
  • حكة في العين أو الأنف أو الحلق أو سقف الحلق

 

اساطير متعلقة بالتحسس :

غالبا ما يبدو التحسس غامض المصدر كما يصعب استباق استجابة الإنسان له . بالتالي ، من غير المستغرب وجود عدة مفاهيم خاطئة حول أسبابه و علاجه ، وفي ما يلي ثلاث أساطير شائعة حول حالات التحسس :

  • التحسس هو مرض نفسي جسدي : بالرغم من أن حمى القش تؤثر على العينين و الانف ، فإن أعراض التحسس لا تتوقف على الرأس فقط ، فالتحسس هو في الواقع حالة مرضية فعلية تشتمل على الجهاز المناعي ، ومن شأن التوتر أو الانفعالات أن تحفز ظهور الاعراض أو تزيدها سوءا ولكن الانفعالات لا تسبب التحسس .
  • الانتقال إلى أريزونا (في أمريكا) يشفي التحسس : يظن بعض الناس الذي ينزعجون من التحسس تجاه اللقاح بأن الانتقال إلى الجنوب الغربي الذي يختلف فيه النبات والمناخ يشفيهم من التحسس ، والواقع أن الصحراء قد لا تحتوي على شجر القيقب ، إلا أنها تتميز بأنواع أخرى من النبات الذي ينثر اللقاح كالمرمية و خشب القطن و الرماد و شجر الزيتون ، فالأشخاص الذي يتحسسون تجاه بعض اللقاح و العفن قد يتحسسون تجاه اللقاح والعفن الموجودين في بيئات أخرى .
  • الحيوانات الأليفة ذات الوبر القصيرلا تسبب التحسس : إن وبر الحيوانات ، بغض النظر عن طوله ، ليس مسؤولآ عن التحسس ، والسبب الحقيقي هو قشرة الجلد وفي بعض الأحيان اللعاب و البول ، فإن كنت تتحسس تجاه الحيوانات ذات الوبر ، يمكنك استبدالها بحيوانات أكثر أمانا كالأسماك أو الزواحف .

العناية الذاتية :

تتمثل الطريقة الفضلى لمحاولة التكيف بمعرفة المحسسات وتجنبها .

  • اللقاح :
  1. لا تغادر المنزل عندما تكون نسبة اللقاح في ذروتها ، أي بين الخامسة و العاشرة صباحا . استعمل مكيفا مجهزا بمرشح جيد ، وغير المرشح دوما .
  2. ارتد قناعا ضد اللقاح عند الخروج من المنزل أو العمل في الحديقة .
  3. أمض عطلتك خارج المنطقة عندما يكون موسم اللقاح في ذروته .
  • الغبار أو العفن :
  1. حدّد من تعرضك للغبار أو العفن بتنظيف المنزل مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، وارتد قناعا أثناء التنظيف أو تدبّر من ينظفه لك .
  2. غلّف المرتبات والوسائد بأغلفة مضادة للغبار .
  3. فكّر بإبدال المفروشات المتحدة بأخرى من الجلد أو الفينيل و السجاد بالخشب أو الفينيل أو القرميد، خاصة في غرفة النوم .
  4. حافظ على الرطوبة الداخلية ما بين 30 و 50 بالمائة ، واستعمل مراوح عادمة في الحمامات و المطبخ و معدلا للرطوبة في جهاز التدفئة .
  5. نظف معدّلات الرطوبة تكرارا منعا لنمو العفن و البكتيريا .
  • الحيوانات الاليفة :
  1. تجنب الاقتراب من الحيوانات ذات الفراء أو الريش
  2. في حال قررت الاحتفاظ بحيوان ذي فرو ، اغسله مرة اسبوعيآ بالماء و الصابون ، وأبق الحيوان خارج المنزل قدر الإمكان و امنعه من الدخول إلى غرفة النوم .

علاج التحسس التنفسي و العون الطبي :

  • مضادات الهيستامين : تستعمل بشكل واسع لتخفيف العطاس و سيلان الانف و حكة العين أو الحلق ، وتعمل مضادات الهستامين على حصر عمل الهيستامين ، وهو أحد المهيجات الكيميائية المسؤولة بشكل واسع عن الاعراض، ولكننا نحذر أن من شأن بعض مضادات الهستامين أن تسبب النعاس .
  • مزيلات الاحتقان : تزيل بعض أعراض التحسس عبر تخفيف الاحتقان أو التورم في الأغشية الأنفية، مما يسمح بالتنفس بسهولة أكبر ، وكثير من عقاقير التحسس والزكام غير الموصوفة تشكل مزيجا من مزيل الاحتقان ومضاد الهستامين .
  • حقن التحسس أو المداواة المناعية : تقوم على حقن مقادير دقيقة من المحسسات المعروفة داخل الجهاز المناعي ، وبعد عدة حقن ، تعطى اسبوعيآ عادة ، يصبح المريض أكثر مناعة تجاه مولد الحساسية. بعد ذلك يخضع لحقن شهرية وذلك لعدة سنوات .
  • الرذاذ الأنفي : يتوافر موصوفا وغير موصوف ، ويمكن أن يشكّل جزءا من وسائل الدفاع ضد التحسس ،
  • وفي ما يلي وصف لمختلف أنواعه :
  1. ستيرويد قشري : يتوفر موصوفا ، وهو سيزيل الاحتقان عند استعماله يوميا ، ولكن لا تظهر فعاليته التّامة إلا بعد أسبوع .
  2. صوديوم الكر ومولين : هو رذاذ أنفي يحتوي على صوديوم الكر وملين ، يمنع العطاس و حكة و سيلان الأنف الناجم عن حالات التحسس الطفيفة إلى المعتدلة .
  3. محلول الملح : هو رذاذ انفي يحتوي على الماء المالح ، ويعمل على إزالة الاحتقان الخفيف وترخيه البلغم ومنع التقشر، ويمكن استعمال هذا النوع من الرذاذ بأمان قدر الحاجة حتى تخف الاعراض .
  4. مزيل الاحتقان : هذا النوع من الرذاذ غير مخصص لتخفيف أعراض التحسس المزمن ، يجدر بالتالي تجنبها أو استعمالها باقتصاد لمدة لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أيام .

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*