ريبورتاج :في حوار لـ (صحة الأردن) مع رئيس جمعية أطباء التخدير الأردنية  د. منير شواقفة

ريبورتاج :في حوار لـ (صحة الأردن) مع رئيس جمعية أطباء التخدير الأردنية د. منير شواقفة

X

مُراسلة الطبيب

في حوار لـ (صحة الأردن) مع رئيس جمعية أطباء التخدير الأردنية

د. منير شواقفة

طبيب التخدير جندي مجهول يؤدي رسالة بالغة الأهمية..

أسباب متعددة وراء هجرة الكفاءات وعزوف طلبة الطب عن هذا الاختصاص

 

عمان – صحة الأردن – أجرى اللقاء: جميل السمكي 

يجهل الكثيرون – حتى العاملين في الحقل الطبي أيضاً – دور ومهمة طبيب التخدير، رغم أهمية ما يؤديه من مهام دقيقة وحيوية في غرفة العمليات، وما يزال التخدير والإنعاش في العلم والطب يمثل عالماً غريباً محاطاً بجملة من الصور النمطية المبنية على أفكار مغلوطة وخاطئة لدى الكثيرين، مع أنه اليوم وصل إلى أرقى مستوياته وتقنياته، إذ بات علماً متكاملاً وفناً دقيقاً لخدمة الانجاز الطبي والجراحي، وخدمة المرضى في تخليصهم من الألم والمعاناة، وأساساً لإنجاح العمليات الجراحية دون أدنى شك.

ملف التخدير الطبي، موضوع واسع ومتشعب، تحاول مجلة (صحة الأردن) استعراض أبرز جوانبه، في حوار مع رئيس جمعية أطباء التخدير الأردنية استشاري التخدير والعناية المركزة ومعالجة الألم الدكتور منير شواقفة…

بدايةً دكتور ما هو التخدير وكيف نشأ؟

التخدير الطبي علم حديث نسبياً، ويعتبر عام (1846) علامة فارقة في علم التخدير وهو العام الذي جرى فيه إزالة ضرس لإنسان باستخدام غاز (الايثر) وهو مخدر كامل، لكن توالت بعد ذلك الاكتشافات والأدوية والتطوير والبناء عليها، ويتضمن التخدير أربعة عناصر أساسية هي : (أدوية منومة، أدوية مرخية للعضلات، أدوية فقدان الذاكرة، وأدوية منع الألم)، ويرتبط تطور التخدير بتطور الأدوية، مثلما ينعكس دائماً تطور التخدير على تطور الجراحة، لكن علم التخدير الطبي الذي بات يعرف الآن بـ (التخدير والعناية المركزة ومعالجة الألم) حقق قفزات نوعية وهائلة خلال العقود الأخيرة، نتج عن ذلك ظهور تخصصات فرعية لأطباء التخدير في حقول (الولادة، القلب المفتوح، زراعة الأعضاء، الدماغ والأعصاب وغيرها)، رافق ذلك تطور في الأجهزة الجراحية والطبية وتعقيداتها، وتطور في أساليب إجراء العمليات وتعقيداها، لكن كل ذلك ساهم في تحديد الوصف الوظيفي لطبيب التخدير ومهمته الدقيقة. أما البنج فهو نوعان رئيسيان، العام والموضعي، والعام هو الأكثر شيوعاً في العمليات الجراحية.

باختصار كيف يمكن أن نوجز مهمة طبيب التخدير؟

مهمة طبيب التخدير كبيرة جداً ومستمرة مع المريض، قبل وبعد العملية وأثنائها، قبل العملية يلتقي بالمريض لمراجعة حالته الصحية، ومعرفة جوانب متعددة من شخصية المريض والتعرف على عاداته وأمراضه وإذا كان مدخناً أم لا، وإذا أجريت له أي عملية سابقة، ومن ثم يقرر إذا كانت حالة المريض تسمح بإجراء العملية، وقد تستوجب بعض الأمور المتعلقة بصحة المريض العامة تأخير موعد العملية لضمان شروط السلامة، وأثناء إجراء العملية يبقى طبيب التخدير مرافقاً للمريض ليضمن له السلامة وتكون مهمته قيادة الأجهزة الحيوية للمريض لحظةً بلحظة، ومراقبة النزيف والضغط والتدخل في حال وجود جلطة مثلاً، ثم التأكد من أن المريض أثناء العملية يكون (خارج الوعي) نائماً ولا يتحرك ولا يتألم أو يتوجع، والأهم من ذلك هو أن لا يتذكر المريض الأصوات وتفاصيل العملية الجراحية.

 

 

هل تنتهي المهمة مع انتهاء العملية؟

لا تنتهي مهمة طبيب التخدير عند صحيان المريض، حيث يقوم بالإشراف على المريض بعد العملية ونقله إلى غرفة الإنعاش ومن ثم إلى العناية الحثيثة أو المتوسطة أو الخفيفة، حسب طبيعة العملية الجراحية ومدتها، وهنا يستمر طبيب التخدير بمراقبة وضع المريض وتذليل المصاعب التي قد تحدث.

لأجل مهنة آمنة، ماذا تقول لأطباء التخدير؟

هناك قواعد خاصة وأنا أعتبرها مقدسة تتعلق بحرفية ممارسة المهنة، على طبيب التخدير أن يتقيد بها تماماً وأن لا يغامر أو يتنازل عن أي منها لأجل الربح السريع أو لأي سبب كان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أن يمتنع المريض عن الطعام والشراب لمدة (6) ساعات على الأقل قبل إجراء العملية، إلا إذا كانت الحالة طارئة، لأن تواجد الطعام في المعدة يمكن أن يؤدي إلى الاستفراغ أثناء البنج، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات كبيرة مثل الاستنشاق في الرئتين.باختصار فان التخدير وصل إلى أرقى المستويات وحقق أرفع درجات السلامة والأمان، ورغم كل ما تحقق فان بعض المضاعفات يمكن أن تحصل تبعاً لبعض الحالات المرضية مثل (مرضى السكري والمضاعفات التنفسية أو اضغط التوتر الشرياني العالي)، ومن هنا نؤكد على ضرورة معرفة السجل المرضي قبل العملية.

ما تقييمكم لمستوى طب التخدير في المملكة وهل من تحديات؟

المستوى رائع وممتاز جداً، ولكن بالتأكيد هناك تحديات ما تزال تواجهنا، منها (طبيعة عمل) طبيب التخدير وهي دقيقة وحساسة جداً وهو أول من يصل إلى غرفة العمليات وآخر من يغادرها، ولكن مع الأسف لا يقابلها المردود المادي المطلوب، إذ أن ما يتقاضاه طبيب التخدير هو الأقل مقارنة بغيره، بعكس الدول الأوروبية وأمريكية وكندا التي يتصدر فيها طبيب التخدير المستويات الأولى في الأجور. هناك تحديات أخرى مهمة تتمثل في قلة الإقبال على هذا الاختصاص من قبل طلبة الطب، وهذا الأمر مرتبط بتحدي آخر يتعلق بثقافة نمطية متجذرة حول هذا الاختصاص.

كيف؟

ربما يتهرب البعض من مهنة التخدير لكثرة مخاطرها أو الأخطاء – كما يعتقدون – وهذا اعتقاد خاطئ تماماً، وربما كان البعض سابقاً يبتعد عن هذا الاختصاص لعدم وجود عيادة لطبيب التخدير كباقي الاختصاصات الطبية، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فطبيب التخدير هو الجندي المجهول الذي يؤدي رسالة إنسانية بالغة الأهمية، وهناك مستقبل واعد وكبير لهذا الاختصاص، مع ظهور التخصصات الفرعية ووجود عيادات معالجة الألم المزمن وعلاج الألم التداخلي.

ما دور جمعية أطباء التخدير في هذا الجانب؟

نسعى في الجمعية باستمرار إلى تنظيم الحاضرات وعقد ورش العمل واللقاءات العلمية، بهدف نشر الوعي وتغيير الثقافة الموجودة لدى البعض من داخل وخارج الوسط الطبي، حول هذه المهنة، وهدفنا هو إعادة التوازن للمهنة ووقف هجرة الكفاءات من أطباء التخدير إلى دول الجوار، لأننا بحاجة لعدد أكبر من الخريجين للانضمام إلى هذه المهنة.

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*