المسؤولية الإجتماعية للطبيب

المسؤولية الإجتماعية للطبيب

X

مُراسلة الطبيب

  المسؤولية الإجتماعية للطبيب

بقلم الدكتور بشير بني مصطفى 

لقد حظي الاطباء منذ أقدم العصور بإحترام المجتمعات حيث كان ينظر إليهم على أنهم من أكثر أفراد المجتمع إحتراماً وتقديراً وذلك بسبب تفانيهم في أداء واجباتهم وخصوصية المهنة التي يقومون بها من حيث إلتصاقها بأرواح وأجساد البشر على إختلاف أحوالهم في الصحة والمرض وبالرغم مما شاب هذه النظرة من ملابسات فإنها في الغالب بقيت صامدة إلى حد كبير في مختلف العصور .

وفي القرن العشرين توسع مجال العمل الطبي بحيث أن وظيفة الطبيب قد تخطت بكثير دور الحرفي والكاتب  والكاهن والعالم وأصبحت أقرب إلى المهنة المستندة إلى العلم وكأي عمل آخر في المجتمع فأن تطوره وتوسع آفاقه يحتاج ألى قوانين وضوابط لتنظيم علاقة أصحاب المهنة بالجهة المتلقية للخدمة وعلاقتهم ببعضهم .

فمنذ قسم أبو قراط الذي ينص على أن يقوم الطبيب ببذل ما في وسعه لمنع الامراض ومعالجتها إن حصلت ،والحفاظ على حياة وصحة المرضى وحسن العلاقة مع الأطباء الآخرين ومراعاة واجبات الطبيب كفرد في المجتمع نحو غيره من البشر.

المسؤولية الإجتماعية للطبيب (أول وصف للأخلاق المهنية الطبية كما وضعته الجمعية الطبية الأمريكية عام 1847) قسمت إلى ثلاثة أقسام:

1.مسؤولية الطبيب نحو المرضى

  1. مسؤولية الطبيب نحو غيره

3.مسؤولية الطبيب نحو المجتمع .

أوضحت  الجمعية حول مسؤولية الطبيب نحو المجتمع  أن الطبيب كمواطن صالح عليه واجب أن يكون مهتماً ومستعداً لتقديم النصح للعامة (أفراداً ومؤسسات )بالأمور المتعلقة بمهنته مثل النظافة العامة والطب الشرعي، والسياسة الصحية والحجر الصحي لتجنب إنتشار الأوبئة والأمراض المعدية ،إضافة إلى التصدي لمعالجة مثل تلك الأمراض عند تفشيها وتخفيف معاناة الناس حتى لو كان ذلك على حساب حياته الخاصة.

وحتى يتمكن الأطباء من القيام بهذه الأدوار عليهم أن يبدوا حساسية تجاه سياسة الدولة الطبية وأولويات الخدمات الصحية في الوطن بعيداً عن الأنانية و التنافس الغير شريف وقد قال رودلف فيركوف في القرن التاسع عشر” أن الطب هو علم إجتماعي والسياسة ليست سوى طب على نطاق أوسع” وهو أي الطب علم إجتماعي مهتم بالمخلوقات البشرية وعلى الطبيب الإلتزام بالإشارة إلى المشكلات ومعرفة الحل النظري لها ،بينما على السياسي أو عالم السكان مسؤولية إيجاد الحل العملي لهذه المشكلات و موقف الطبيب في ذلك هو أقرب إلى ممثل للإدعاء العام في صف المرضى و الفقراء.

ومن مسؤولية الطبيب المجتمعية أن لا تقدم خدماته بطريق تجعلها غير كافية أو تسيء إلى التنافس المقبول بين مقدمي الخدمة من الأطباء الآخرين مما يؤثر سلباً على المجتمع والطبيب ويقلل من شرف المهنة بشكل عام.

وحتى تكون الخدمة  نظيفة من الشوائب وذات نظرة مجتمعية لا بد من عدالتها، رغم أن هذه العدالة كانت قد قوبلت  بمقاومة الأطباء لأسباب إجتماعية وإقتصادية، فإن ما تحقق على هذا الصعيد كان بسبب حصيلة الضغوطات المجتمعه  للمجموعات البشرية وذكاء ومثابرة بعض القادة على المستويين السياسي والإجتماعي الأمر الذي أدى إلى خدمة صحية أكثر عدالة ومدفوعة الأجر من قبل التأمين الطبي المغطى من الدولة والإقتطاعات الشهرية من الأجور، وفي خضم ذلك حرمت بعض المناطق الفقيرة والبعيدة عن المراكز من خدمة صحية مميزة وبدت الخدمة المقدمة لهذه المجموعات كأنها نوع من العون الإنساني والإجتماعي ولمواجهة هذه الظاهرة فقد إتبعت بعض الدول نظام الخدمة الطبية الإلزامية في الأرياف إبتداءً من الإتحاد السوفياتي عام1920م، والمكسيك عام 1930م، ثم إنتشرت في ماليزيا وتايلاند والعراق(أما في الأردن فهو مطبق بشكل ما في القطاع العام فقط…) ولتعم الفائدة حبذا لو كانت هذه الخدمة في الأرياف شرطاً من شروط  مزاولة المهنة.

والطبيب هو في النهاية كائن إجتماعي يتحمل إضافة لمسؤولياته الطبية مسؤولية المواطنة التي من أولى متطلباتها الإلتزام بوسائل وأهداف المجتمع بشكل عام بعيداً عن الأنانية والجشع لا بل على الأطباء أن يتحملوا القيام بدور قيادي في مجتماعاتهم من أجل تطويرها وتقدمها.

أن العمل الطبي السديد يقتضي مسؤولية إجتماعية من الأطباء نحو المحيط الذين يعيشون فيه ومساءلة طبية لا تتهاون في حقوق المرضى مع الحفاظ على هيبة الطبيب وكرامته

أختم بالسؤال الكبير “متى ستدرك السلطات التشريعية وقوى المجتمع والجمعيات المهنية أن هذه الضوابط ما هي إلا آليات للحفاظ على حقوق جميع  شرائح المجتمع دون إستثناء…؟”

منوعات

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*