خلع الورك التطوري

خلع الورك التطوري

X

مُراسلة الطبيب

 خلع الورك التطوري

(Developmental Dysplasia of the Hip (DDH

بقلم الدكتور محمود موسى العودات

 

رغم الجهود المعمول بها للكشف عن ومعالجة خلع الورك التطوري (وعدم اكتمال النمو) مباشرةً بعد الولادة إلا أنه  لا يزال هناك عدد كبير من أطفالنا يصلون متأخرين إلى طبيب جراحة عظام الأطفال (شكل ١). يعد وقت التشخيص لهذه الحالة في غاية الأهمية وذلك لأن العلاج مختلف حسب العمر الذي تشخص به الحاله، فهنالك فرق كبير بين معالجة حديثي الولادة أو معالجة الحالات التي تأتي متأخرةً بين عمر 6 شهور – 4 سنوات أو الحالات المهملة.

إن الفحص السريري الطبيعي فقط للأطفال حديثي الولادة  (شكل٢)  لا ينفي وجود عدم اكتمال نمو في المفصل عند الأطفال بتاتاً. ويعتبر خلع الورك التطوري واحد من أكثر الأمراض شيوعاً بين الفئة العمرية للأطفال في الأردن حيث أن معدل الإصابة به حوالي 13-14 لكل 1000 مولود في سن 3 شهور وهي نسبة عالية جداً مقارنة مع الدول الأخرى على مستوى العالم والتي تصل نسبته ١-٥ حالة لكل 1000 مولود.

ويعرف خلع الورك التطوري بانه اختلال في النمو أو تشوه في مفصل الورك. وللمرض مراحل متعدده ابتداءً من اضمحلال خفيف في عظم الحق أو خلع جزئي في المفصل انتهاءً بالخلع الشديد العالي وهو الأكثر خطورة ومضاعفات (شكل ٣). ويعتبر خلع الورك مرضاً تطورياً وليس خلقياً كما كان معروفاً في الماضي القريب، حيث أثبت علم الأجنة بأن كل الأجنة (100٪) في الأسبوع الثاني عشر من التكون كان رأس الفخذ (الغضروفي) داخل عظم الحق مع عدم وجود أي دليل على خلع أو حتى اضمحلال  (شكل ٣).

هنالك الكثير من عوامل الخطر التي تزيد نسبة المرض والتي قد تساعد في تسهيل عملية الكشف المبكر منها، الوضع المقعدي داخل الرحم، ليونة المفاصل، الإناث والمولود الأول، التاريخ العائلي والعرق، الحمل الأول، قلة السائل حول الجنين وأخيراً العناية ما بعد الولادة وهي من الأهمية بمكان. وقد ثبت أن  العناية بعد الولادة تؤثر على تطور المرض  في الأطفال الرضع بشكل ملحوظ. وفي ما يخص عادة التقميط المنتشرة جداً في الأردن، فهي تؤثر على وركي الطفل سلباً وقد تزيد من شدة المرض إذا ما استخدمت “الكوفلية” القماط (تثبيت وضعية الأرجل بشكل متقارب ومستقيم) الشكل ٤.  فقد أثبتت بعض الدراسات أيضاً أن الأم التي تحمل رضيعها على ظهرها  في قطعة قماش على شكل حقيبة (كما هو الحال في أفريقيا) الشكل ٥ قد ساعد بشكل ملحوظ جداً في التقليل من انتشار هذا المرض كونه يعد أسلوباً وقائياً بطبيعته.

يتم تشخيص مرض خلع الورك (وعدم اكتمال النمو) بالفحوصات السريرية والشعاعية. سريرياً فحصا “أورتولاني” و “بارلو”  كانا ذو فائدة كبيرة في تشخيص خلع الولادة ولكنها كانت محدودة للخلع الشديد نسبياً (الشكل ٦). وتعتبر الطريقة المثلى للتشخيص عالمياً لهذا المرض هو عبر جهاز الموجات فوق الصوتية ( U/S) منذ الولادة وحتى بلوغ 4 أشهر ويعود السبب في ذلك بأن مفصل الورك خلال هذه الفترة يكون غضروفي وليس كلسي ولا يظهر تحت الأشعة السينية (الشكل ٧). كما وثبت دور الأشعة السينية بشكل كبير جداً بعد 3-4 أشهر من العمر عندما يبدأ الغضروف بالتكلس والتحول لعظم كما في الكبار (الشكل ٨). ويتم التشخيص على الأشعة السينية من خلال الخطوط المرجعية من قبل طبيب عظام الأطفال أو طبيب أخصائي الأشعة التشخيصية.

الكشف المبكر عن خلع الورك (وعدم اكتمال النمو) يجب أن يكون إلزامياً وذلك لأن العلاج مبكراً سهل جداً وذلك باستخدام أجهزة بسيطة تحافظ على المفصل بمكانه لغاية اكتمال النمو (الشكل ٩) ويزداد تعقيد العلاج من الشد والجبص وقطع للأوتار وجراحات متعدده لرد المفصل لمكانه الطبيعي، وقد تصل العمليات جراحية بعد الفتح ورد المفصل لمكانه الى قص عظمي إما للحوض او لعظم الفخذ وعمليات أخرى معقده (الشكل ١٠). فالكشف المبكر يمنع هذه المضاعفات الكثيرة التي تتراوح  من الألم عند الحركة والحد من الحركة، وقصر في الساق، وتنخر لرأس عظم الفخذ، عرج وأكثر من ذلك بكثير (الشكل ١١). المشكلة هي، عندما يهمل خلع الولادة ويصل لمراحل متطورة، فإن المريض سيتعرض أكثر للمضاعفات المذكورة أعلاه.

لذا فإن أفضل ما يمكن عمله لهذه الحالات من خلع الورك التطوري هو التشخيص المبكر، والتأكيد من أنه كلما اكتشف المرض مبكراً  كانت النتائج أفضل وهذا كذلك يقلل من نسبة المضاعفات الجانبية والتقليل من نسبة الكلفة العلاجية والتي ترتفع بنسبة خيالية عن الحديث على العلاج الجراحي أو علاج المضاعفات الجانبية لهذا المرض.

جراحة العظام

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*