ريبورتاج    مواجهة “المرض الصامت”

ريبورتاج مواجهة “المرض الصامت”

X

مُراسلة الطبيب

مواجهة “المرض الصامت”

 

mm mرحلة نضال من أجل الطفولة..

عمان – صحة الأردن /  تقرير : دارين اللويسي

ليس هناك ما يبرر تقاعس المرأة وترددها عن حماية نفسها وأسرتها من خطر سرطان الثدي؛ طالما أن علاجه والشفاء منه بات مرهوناً بكشفه مبكراً “، هكذا أجابت (أروى) ابنة الأربعين عاماً مجلة (صحة الأردن) عن الأسباب التي دفعتها إلى الحضور إلى عيادة الفحص المبكر في مستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي في اربد، وتضيف “إن مواجهة هذا المرض والتصدي له استباقياً بالكشف والفحص المبكر باتا شيئاً ضرورياً في حياتي، وأنا حريصة على ذلك كل عامين على الأقل لسلامتي وسلامة أسرتي وحماية مستقبل أطفالي “. وفي نفس الاتجاه تقول (إيمان محيلان) وهي متطوعة ومثقفة تعمل لدى البرنامج الأردني لسرطان الثدي / مركز الحسين للسرطان منذ (6) أعوام : “إن ما نقوم به من جهد تثقيفي متواصل في إقليم الشمال أثمر والحمد لله في إيصال الرسالة الصحية المطلوبة لدى الفئات المستهدفة، رغم كل التحديات التي كنا نواجهها في البداية”، وتضيف “أن الكثير من السيدات يعتبرن مواجهة سرطان الثدي بمثابة رحلة نضال من أجل مستقبل أطفالهن وأسرهن”، وتضيف محيلان “رغم خطورة هذا المرض وما يسببه من معاناة وآلام جسمانية ونفسية واجتماعية صعبة لدى المريض، إلا انه يعتبر أكثر أنواع السرطانات سهولةً في الاكتشاف والوقاية والعلاج؛ عند جدية المرأة والتزامها بالتعليمات التثقيفية الخاصة بهذا المرض، من متابعة ومراقبة مستمرة لجسمها وإجراء الفحص الذاتي والفحص السريري والماموجرام في الوقت المناسب لعمرها “.

زيادة طفيفة في نسب الإصابة ..

سرطان الثدي أو “المرض الصامت” كما يسميه البعض، يشكل ما نسبته (37,1%) من سرطانات الإناث في المملكة وفقاً لآخر الإحصائيات لعام 2012 بحسب مدير مديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة الدكتور أيوب السيايدة، مشيراً إلى وجود زيادة طفيفة في نسب الإصابات بالمرض، إذ أن إجمالي الحالات المسجلة لسرطان الثدي لدى الإناث منذ عام 1996 حوالي (11640) حالة حتى نهاية عام 2012، منها (988) إصابة بسرطان الثدي بين الأردنيات عام 2012، مقارنةً بـ (935) إصابة سجلت في عام 2011 .

صحة المرأة ليست ملكاً لها وحدها ..

ومع استمرار جهود التوعية والتثقيف الدورية منذ سنوات لمواجهة هذا المرض، كما تقول مديرة البرنامج الأردني لسرطان الثدي نسرين قطامش، فان مؤسسة الحسين للسرطان تطلق حملتها لهذا العام من خلال رسالة موجهة من الطفل إلى والدته ومعلمته وقريباته، لإلقاء الضوء على الجانب العاطفي في أهمية حماية الأطفال من فكرة فقدانهم لأمهاتهم أو معلماتهم أو إحدى قريباتهم بسبب هذا المرض، والتأكيد على أن صحة المرأة ليست ملكاً لها وحدها، وأن المتضرر الأكبر لفقدانها هم أطفالها.

 مشكلة مجتمعية بالدرجة الأولى ..

ويؤكد الدكتور حسين الخزاعي أستاذ علم الاجتماع بجامعة البلقاء التطبيقية / عميد كلية الأميرة رحمة الجامعية، على أن أغلب المشاكل التي تواجه مريض سرطان الثدي اليوم هي مشاكل اجتماعية وليست طبية بالدرجة الأولى، فالمرض قابل للشفاء وبنسب تصل إلى (98%) عند كشفه مبكراً كما يقول الأطباء، والمصابات بالمرض لسن بحاجة إلى شفقة  بل إلى مساندة ودعم اجتماعي حقيقي، ويضيف الخزاعي أن قتل الخوف والقلق وانطلاق المرأة نحو الفحص المبكر يصب في مصلحتها أولاً ومستقبلها في محيطها الاجتماعي في العمل والبيت وحماية أسرتها وخاصةً أطفالها من فقدانهم دوراً لا يمكن تعويضه على الإطلاق، وهو دور الأمومة.

غياب الأم يسبب الحرمان العاطفي ..

ويؤكد أخصائي الطب النفسي لدى الأطفال واليافعين رئيس قسم العلوم العصبية في كلية الطب بجامعة العلوم والتكنولوجيا ومستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي الدكتور محمود أحمد البشتاوي، على أن الأم هي من أقدر أفراد الأسرة على رعاية طفلها وإشباعه عاطفياً ونفسياً، وإشباع حاجاته الجسمية والنفسية والعقلية، كما أنها المحرك الرئيسي في بنية الشخصية للطفل في الأعمار المتقدمة، ويعتبر تعلق الطفل بأمه في سنوات عمره الأولى أمراً طبيعياً ومألوفاً باعتبار أن الأم هي مصدر الأمان للطفل، والطفل الذي يحرم من حنان الأم وعاطفتها قد ينتج عنه (الحرمان العاطفي)، ومعاناة الإنسان الناتجة عن غياب الأسباب الضرورية لتلبية حاجاته ورغباته النفسية، وقد يتأخر نموه الجسمي والعقلي واللغوي وكذلك الاجتماعي، بل أن بنيته الشخصية لا تكون سويةً، وقد يستشعر (النبذ) وأنه غير مرغوب فيه، وقد يفضل الصمت وينطوي على نفسه ويظهر الاكتئاب على سلوكه، وقد لا يستجيب لمداعبات أو ابتسامات الآخرين، إذ يبدو عليه البؤس والتعاسة، وقد يظهر سلوكاً غير سوي لا يقبله أقرب الناس إليه، ويؤدي بالطفل إلى كائن عدواني خطر على الأسرة والمجتمع والإنسانية. ويضيف الدكتور البشتاوي أنه لم يعد هناك أدنى شك اليوم حول العلاقة بين (الحرمان العاطفي) و(السلوك الانحرافي)، ويصف الحرمان العاطفي عند الأطفال في هذا السن بحكم ارتباطهم الكلي الجسدي والنفسي بالأم حالة من الاكتئاب الاعتمادي أو الاتكالي، وهذا النوع غالباً ما يصاب به الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم لأي سبب من الأسباب مثل المرض أو الموت أو بعد إصابة أحد الوالدين بالسرطان، الأمر الذي يجعل الطرف الآخر يقضي معظم أوقاته معه في المستشفى وبعيداً عن العائلة، وبذلك يشعر الأطفال بالخوف لابتعاد أحد والديهم أو كلاهما عنهم وقد يصابون بالقلق ويحتاجون إلى التواصل معهم.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*