الأرقُ

الأرقُ

X

مُراسلة الطبيب

الأرقُ

بقلم دكتور/ وليد شنيقات مستشار الطب النفسي

 

الأرقُ هو اضطرابٌ يمكن أن يجعل بدء النوم، أو الاستمرار فيه، أمراً صعباً. ويحتاج أكثر الأشخاص البالغين إلى مدة نوم ليلي تتراوح من سبع ساعات إلى ثماني ساعات. لكنَّ الأرقَ يجعل الحصول على كمية النوم المناسبة أمراً صعباً. ومن الممكن أن يصيبَ الأرقُ عشرة بالمائة من الأشخاص. من الممكن أن يسبِّبَ الأرق إحساساً بالنعاس والافتقار إلى الطاقة خلال فترة النهار. وقد يكون له أثر سلبي في المزاج، وأن يجعل التركيزَ على المهام التي يقوم بها المرء أمراً صعباً. وقد يؤدي الأرقُ الذي يستمر فترةً طويلة إلى مشكلات صحية، كزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم مثلاً.

إذا كان المرءُ مصاباً بالأرق، فقد يستلقي فترة طويلة قبل أن يغفو. وقد ينام فترات قصيرة، لكنَّه يمضي معظم الليل مستيقظاً. كما يمكن أن يستيقظَ في وقت أبكر ممَّا يريد أيضاً. قد يؤدي الأرقُ إلى تدهور نوعية حياة الشخص. ومن الممكن أن يسبب ما يلي:

  • القلق.
  • مشكلات التركيز.
  • الصداع.
  • النعاس خلال النهار.

ومن الممكن أن يصبحَ تذكُّر الأشياء أمراً صعباً في حالة الإصابة بالأرق. وقد تصبح قيادةُ السيارة أمراً خطيراً بسبب النعاس الذي يشعر به المرء خلال النهار.

لا يكون سببُ الأرق معروفاً على الدوام. لكنَّ بعضَ الحالات الشائعة من سوء استخدام المواد يمكن أن تؤدِّي إلى الأرق. ومن هذه المواد الكافيين والتبغ والكحول. وقد تؤدِّي الشدةُ النفسية، أو الكَرب، إلى الإصابة بالأرق أيضاً. ومن الممكن أن تحدثَ الشدة النفسية بسبب تغيرات رئيسة في الحياة، كالطلاق أو الانتقال إلى مدينة جديدة. كما يمكن أن تحدثَ نتيجة الإحباط العاطفي أيضاً. من الممكن أن يؤدِّي السفرُ وتغير التوقيت إلى الإصابة بالأرق أيضاً. كما أنَّ أوقات العمل يمكن أن تسبب الأرق إذا كانت تؤدي إلى تغيير أوقات نوم المرء. من الممكن أن يحدثَ الأرقُ أيضاً بسبب بعض الأدوية أو بسبب بعض المشكلات العصبية أو النفسية. وتشتمل المشكلاتُ النفسية التي يمكن أن تسبِّب الأرقَ على ما يلي:

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • اضطراب ما بعد الصدمة.

داءُ ألزهايمر وداء باركنسون هما مثالان على الاضطرابات العصبية التي يمكن أن تسبب القلق.
تشتمل الاضطراباتُ الطبية الأخرى التي يمكن أن تسبب الأرق على ما يلي:

  • الربو، أو غيره من المشكلات التنفسية.
  • الحالات التي تتسم بالألم المزمن، كالتهاب المفاصل مثلاً.
  • الفشل القلبي.
  • حرقة المعدة.
  • السكتة.

هنالك بعضُ الأدوية التي يمكن أن تجعلَ النوم ليلاً صعباً. ومن الممكن أن يؤدِّي كثيرٌ من أدوية الربو والحساسية إلى الإصابة بالأرق. من الممكن أن يصيبَ الأرقُ أيَّ شخص. لكن الأرق شائع لدى النساء أكثر من الرجال. كما أنَّ احتمال الإصابة بالأرق يزداد لدى الأشخاص الذين يتجاوزون الستين عاماً.

يجري الطبيب النفسي فحصاً جسدياً للمريض. كما يطرح على المريض أسئلة عن تاريخه الطبي الشخصي والعائلي. ويطرح الطبيب أسئلة عن نمط نوم المريض. كما يطلب من المريض تسجيل فترات نومه اليومية، مدة أسبوع، أو أكثر. يسمح تسجيلُ فترات النوم اليومية بمراقبة ما يلي:

  • موعد الذهاب إلى الفراش.
  • الزمن الذي يستغرقه الشخص حتى يغفو.
  • عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل، ومدة بقاء الشخص مستيقظاً.
  • مدة النوم في كل ليلة.

قد يوصي الطبيب بخضوع المريض لدراسة النوم. ويدعى هذا الفحص باسم “مخطط دراسة النوم” أيضاً. ويجرى هذا الفحص خلال الليل في مختبر خاص للنوم. خلال دراسة النوم، تُوضَع حسَّاسات على أجزاء مختلفة من جسم المريض. وتسجل هذه الحسَّاسات ما يلي:

  • مستوى أكسجين الدم.
  • الموجات الدماغية.
  • التنفُّس.
  • حركات العينين.

تجري معالجةُ الأرق عن طريق إدخال تغييرات على نمط حياة المريض عادة، بالإضافة إلى الاستشارة النفسية أو الأدوية، أو مزيج من هذه الطرق. على المرء أن يبتعدَ عن المواد التي يمكن أن تسبب الأرق. وعليه أن يحد من استخدام الكافيين والتبغ. من الممكن أن يبدو الكحولُ كأنه يجعل النوم أكثر سهولة. لكن الكحول غالباً ما يؤدي إلى نوم أخف من المعتاد. وهذا ما يعني زيادةَ احتمال استيقاظ المرء خلال الليل. من الممكن أن يكونَ الاسترخاءُ قبل النوم مفيداً من أجل تسهيل الدخول في النوم. والاستحمامُ بماء ساخن، أو قراءة كتاب في الليل، يمكن أن يجعل النومَ أكثر سهولة أيضاً. على المرء أن يتجنَّبَ الأضواء الساطعة قبل ذهابه إلى الفراش. وعليه إغلاق الأجهزة الإلكترونية، بما فيها التلفزيون والحاسوب والهاتف الجوال، قبل ساعة من محاولة بدء النوم. يجب أن يذهبَ المرءُ إلى فراشه في الوقت نفسه تقريباً كل ليلة. والمحافظةُ على برنامج ثابت للنوم يمكن أن تجعل الإغفاء والاستمرار في النوم أكثر سهولة. يجري استخدامُ المعالجة غير الدوائية من أجل معالجة الأرق أيضاً. والنوعُ الأكثر استخداماً لمعالجة الأرق هو “المعالجة المعرفية السلوكية”. يمكن أن تساعد المعالجةُ المعرفية السلوكية على:

  • تركيز الشخص على أحاسيسه وأفكاره ومزاجه وسلوكه.
  • تحديد بعض أنماط التفكير التي يمكن أن تؤدِّي إلى الاضطراب والتململ.
  • تعلُّم أساليب الاسترخاء التي يمكن أن تكون مفيدة من أجل النوم ليلاً.

تجري معالجةُ الأرق أحياناً عن طريق وصفات طبية. وقد تكون أدوية هذه الوصفات مفيدة من أجل النوم بسرعة أكبر، ومن أجل استمرار النوم خلال الليل أيضاً. من الممكن أن تؤدِّي أدويةُ النوم إلى إحساس المريض بالدوخة. وفي بعض الحالات النادرة، يمكن أن تجعله يأكل أو يمشي أو يقود السيارة وهو نائم. كما يمكن أن يعتادَ المريضُ تناولَ أدوية النوم. ولذلك، على المرء أن يستشيرَ مقدم الرعاية الصحية ليعرف ما إذا كانت أدوية النوم مناسبة له.

وللوقاية من الارق، فعلى المرء أن يلتزمَ ببرنامج زمني ثابت. وعليه أن يذهب إلى الفراش، وأن يستيقظ، في الوقت نفسه من كل يوم. من الممكن أن تكونَ ممارسةُ التمرينات الرياضية اليومية أمراً مفيداً من أجل المساعدة في النوم. لكن على المرء أن يتجنَّبَ ممارسة التمرينات الرياضية في فترة متأخِّرة من اليوم. ويجب أن تتم ممارسة هذه التمرينات قبل خمس أو ست ساعات من موعد النوم. يجب الابتعادُ عن المواد التي يمكن أن تجعل النوم أكثر صعوبة، كالكافيين والنيكوتين والكحول. على المرء أن يتجنَّبَ تناول وجبات طعام كبيرة، أو كميات كبيرة من المشروبات، في وقت متأخر من الليل؛ فتناولُ الطعام قبلَ النوم يمكن أن يؤدي إلى عسر الهضم الذي يمنع المرءَ من النوم. على المريض التحدث مع طبيبه بخصوص أي دواء يمكن أن يؤدي إلى تشويش نومه. ولا يجوز التوقُّفُ عن تناول أي دواء قبل استشارة الطبيب أولاً. وعلى المرء أن يتجنَّبَ القيلولة المتأخرة؛ فالقيلولةُ تساعد على تعويض فترات النوم المفقودة. لكنَّ القيلولة المتأخرة في فترة بعد الظهر يمكن أن تجعل النومَ ليلاً أكثر صعوبة. يجب الحرصُ على توفير بيئة النوم المريحة. ويجب أن يتخلَّص المريض من أي شيء يمكن أن يشتت نومه، كالأصوات أو الأضواء الساطعة أو الفراش غير المريح أو درجات الحرارة المرتفعة.

أمراض عامة

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*