أهمية وجود مركز متكامل لعلاج السمنة والمشاكل الأيضية

أهمية وجود مركز متكامل لعلاج السمنة والمشاكل الأيضية

X

مُراسلة الطبيب

أهمية وجود مركز متكامل لعلاج السمنة والمشاكل الأيضية

 

بقلم الدكتور أسامة حمدالله حامد

أصبحت السمنة ومرض السكري من النوع الثاني من أكبر المشاكل الصحية ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط والأردن فحسب، بل على مستوى العالم، حيث تعتبر السمنة السبب الثاني من أسباب الوفاة التي يمكن تجنبها، كما أنها سبب الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية مثل مرض السكري، وأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم والاختناق أثناء النوم، وارتفاع نسبة الدهون في الدم، وإلتهاب المفاصل العظمي.

 

على الرغم من أن هناك التأثيرات الجينية والسلوكية والهرمونية التي تؤثر في وزن الجسم، بالإضافة إلى مسببات طبية أخرى مثل بعض الأمراض والمتلازمات، ولكن من المسببات الرئيسية للسمنة هي تناول سعرات حرارية بكمية أكبر مما يتم حرقه من خلال الأنشطة اليومية العادية وممارسة الرياضة، حيث يقوم الجسم بتخزين هذه السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون. بصفة عامة، من الأسباب الرئيسية للسمنة هي الخمول ونمط الحياة الغير نشط، بالإضافة إلى النظام والعادات الغذائية الغير صحية والتي تؤدي جميعها إلى عدم حرق كميات كافية من السعرات الحرارية وبالتالي تؤدي إلى السمنة.

 

إن إنقاص الوزن ليس بالسهولة الذي يبدو عليها ولأن زيادة الوزن مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعديد من المشاكل الصحية الخطيرة؛ لذلك، ما زال بالإمكان إيجاد حل حقيقي لمشكلة الوزن والحفاظ على صحة المريض، من خلال استاشارات التغذية والحميات، وتركيب بالون تخفيف الوزن، وجراحة علاج السمنة (جراحة إنقاص الوزن)؛ وهي خيار مضمون آمن وفعال للعديد من الناس، إضافة إلى متابعة إنقاص الوزن، وعلاج الأمراض ذات العلاقة بالسمنة.

 

على الرغم من أن جراحة علاج السمنة أصبحت آمنة جدا وعلى نطاق واسع، ينبغي على المرضى أن يكونوا على بينة من حقيقة أنه من أجل الحصول على أفضل النتائج، يجب أن يتم علاج السمنة في مركز علاج شامل ومتكامل حيث يتوفر جميع الخدمات المتاحة للمرضى وأسرهم. تتضمن هذه الخدمات وجود جراحين متخصصين في جراحة السمنة يمتلكون خبرة كافية ومدربون تدريباً جيداً ويستطيعون تقديم جميع الحلول والخيارات المتاحة لجراحة السمنة وفقاً للاحتياجات الطبية للمرضى والحكم دون الانحياز لأي إجراء. كما ينبغي تواجد منسقي برامج السمنة لتنظم برامج العلاج ما قبل العملية الجراحية والمتابعة التي تليها، ومتابعة وتحديث البيانات لجميع المرضى، بالإضافة إلى أخصائيي التغذية، والمدربين الشخصين، وأخصائيي اللياقة البدنية، وجميع التخصصات الطبية الأخرى اللازمة لمساعدة هذه المجموعة الفريدة من المرضى وأسرهم.

 

في المركز الشامل لعلاج السمنة، تبدأ العملية عادة بحضور المريض والأسر لندوة تثقيفية يتعلم المريض من خلالها عن مؤشرات جراحة علاج السمنة، وجميع الخيارات المتاحة، وتوقعات كل خيار. بعدها يقوم المريض بزيارة المركز ومقابلة الطبيب الجراح / منسق البرنامج لتسجيل التاريخ المفصل عن المريض بشأن مشكلة السمنة، وهذا يشمل مدة السمنة، والحد الأقصى للوزن، والمحاولات السابقة الناجحة والغير ناجحة من فقدان الوزن، والعادات الغذائية، ونمط حياة المريض، وأنماط التدريبات الرياضية المتبعة، والاستقرار النفسي وقابلية الالتزام بنمط حياة طويلة وصحية، بالإضافة إلى جميع الحالات الطبية الأخرى التي يعاني منها المريض. يخضع المريض بعدها لفحص طبي وجسدي شامل.

 

بعد مراجعة متأنية لجميع هذه المعطيات، فإن الجراح يشرح للمريض في تفاصيل خيارات جراحة علاج السمنة المتاحة والتي تناسب حالته، ويترك القرار للمريض لاتخاذ القرار المناسب لعملية جراحة السمنة التي يفضلها.

 

وينبغي أن يعي المريض وأسرته من حقيقة أن جراحة السمنة ليست إجراء سحري من شأنه أن يحل مشاكل السمنة، حيث يجب أن يكون الجميع على علم بأن جميع خيارات جراحة علاج السمنة تتعرض للفشل في بعض الحالات، خصوصاً إذا لم يتقيد المريض بنمط حياة صحي في المستقبل. لذلك، جراحة السمنة تقوم بمساعدة المريض على خسارة كمية كبيرة من وزنه الزائد في الجسم خلال فترة قصيرة من الوقت، وهذا يساعد على تحسين الحالة النفسية للمريض وحل معظم المشاكل المرضية المرتبطة بالسمنة. ولكن في حال عدم تقيد المريض في متابعة البرنامج الذي تم الاتفاق عليه مع الجراح وفريقه وعاد إلى العادات القديمة، سيكون هناك خطر كبير من فشل العملية واستعادة الوزن الذي فقده في البداية.

السمنة والمنظار

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*