هل السمنة وباء

هل السمنة وباء

X

مُراسلة الطبيب

هل السمنة وباء

بقلم الدكتور بشير بني مصطفى
إستشاري الجراحة العامة والجراحة بالمنظار

 

نحن الان من الناحية الطبية لم يعد لدينا شك في الإجابة ” بنعم ”  فالسمنة هي ثاني قاتل للبشر في الولايات المتحدة من بين مختلف الامراض التي يمكن منعها، وهي فقط مسبوقة بالتدخين، وكون السمنة مرض ظهر بشدة في العقدين الاخيرين لا يمكن تفسيره بالوراثة مثلا ولكن هناك مجموعة كبيرة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وسلوكيات الاكل ساهمت في انتشار هذا الوباء.

وتعرف السمنة بأنها الخروج عن الوزن الطبيعي ويمكن تعريف ذلك بحساب معامل كتلة الجسم بتقسيم الوزن بالكيلوغرامات على مربع طول الجسم بالمتر ( الوزن كغم / الطول (م) 2،  والخطورة تبدأ عندما يزيد هذا الرقم عن ( 30 كغم / م2 ).

الأعراض والمضاعفات :

بما ان السمنة مرض فلا بد من متلازمة اعراض وعلامات سريرية ترافقه :

1-  ان أول مشاكل من يعانون من السمنة هي التمييز ضدهم او الوصمة بأنهم    “ليسو طبيعيين” والتمييز ضد الأشخاص على أساس الوزن ليس مجرما  بعد ولكن يتدخل في انتقاءهم للوظائف وحرمانهم من توفر فرص متساوية للنشاطات الاجتماعية والحياتية الاخرى، وعلى سبيل المثال ان مقاعد الطائرات والحمامات غير مخصصة لهم، وفي كثير من دول العالم لا يتمتعوا باختيارات كافية في اللباس وما زال ينظر اليهم على انهم كسالى ولا يمارسون الرياضة وهذا يدعو أحيانا الى الإنعزال والإكتئاب.

2 – تترافق السمنة مع مجموعة هائلة من الأمراض الطبية وعلى سبيل المثال لا الحصر :

( تآكل المفاصل، الآم الظهر، ارتفاع ضغط الدم، الإنخناق اثناء النوم، الارتداد المريئي، حصى المرارة، السكري من النوع الثاني، ارتفاع الشحيمات في الدم، ارتفاع الكوليسترول، الازمة الصدرية، اضطرابات القلب، الشقيقة والآم الراس، تقرحات الساق الناتجة عن هبوط عمل الاوردة الدموية في الساق، تخثر الدم في الساقين، التهابات الجلد والفطريات، عدم السيطرة على التبول، العقم، اضطرابات الدورة الشهرية، زيادة احتمال الاصابة ببعض السرطانات متل (سرطان الرحم والقولون والثدي والبروستات عند الرجال ).

العلاج

افضل طريقة لعلاج المرض هي منعه اصلا من الحصول ” درهم وقاية خير من قنطار علاج ” وكما قيل سابقا المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء.

فلا بد من اتباع انظمة غذائية مناسبة على مستوى العائلة والمجتمع بحيث لا يشعر المريض الذي يعاني من السمنة بأنه معزول او حالة خاصة تتلقى طعاما اقل من الطبيعي، وكم سمعنا الناس يتسائلون عند مشاهدتهم شخص يأكل خضار واكل مسلوق هل انت مريض ؟! ….. هذا اكل مرضى !

وقد قال عالم الإجتماع التونسي ابن خلدون – رحمه الله – قبل حوالي 700 سنة في مقدمته عندما وصف اثر الحميات على المرض والدواء .

” ووقوع هذه الامراض في اهل الحضر والامصار اكثر، لخصب عيشهم،  وكثرة مآكلهم ، وقلة اقتصارهم على نوع واحد من الاغذية وعدم توقيتهم لتناولها ”

ويتابع ابن خلدون في الموضوع ” ثم الرياضة مفقودة لاهل الامصار أذ هم في الغالب وادعون ساكنون لا تأخذ منهم الرياضة شيئا “.

و عندما يصف في المقابل اهل البدو : ” وأما اهل البدو فأكلهم قليل في الغالب، والجوع اغلب عليهم لقلة الحبوب، وهم يتناولون اغذية بسيطة وبعيدة عما يخالطها ويقرب مزاجها من ملائمة البدن، واما اهويتهم فقليلة العفن، ويتابع : ثم ان الرياضة موجودة فيهم من كثرة الحركة في ركض الخيل او الصيد او طلب الحاجات او مهنة انفسهم في حاجاتهم فيحسن بذلك كله الهضم ويجود ويفقد ادخال الطعام على الطعام “.

والى اليوم مازال العلاج يتركز في كلمتين : حمية + رياضة, وفي حال عدم نجاح هذه الاساليب البسيطة سوف يلجأ المريض الى اجراء عمليات جراحية للسمنة مثل تكميم المعدة ، وقص المعدة ، وتحويل المسار .

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*