تاريخ سرطان الثدي

تاريخ سرطان الثدي

X

مُراسلة الطبيب

بقلم  الدكتور بشير بني مصطفى

استشاري الجراحة العامه و جراحة المنظار و جراحة الثدي

 

تاريخ سرطان الثدي

ولأن المعرفة العلمية هي بناء محكم لا يبنى على الفراغ، فلا بد من قواعد وجذور في تاريخ النشاط الانساني ربما لكل أو معظم مانعرفه الآن ، وقد حاولت منذ فترة أن أجيب على السؤال منذ متى ونحن نعرف سرطان الثدي كمرض ؟

 

 

فوجدت أن هذا الموضوع ربما استدعى إهتمام الأوائل وذلك بسبب الموقع الخارجي السطحي للثدي وأعراض الورم فيه ظاهرة لا يمكن اخفاءها، وانه حاز على إهتمام البشر سابقا بسبب الإهتمام بالثدي كعلامة للأنوثة الكاملة ومصدر للعطاء والخصوبة .

وأول الأوصاف التي مررت بها لسرطان الثدي أو وجود ورم بالثدي فهي ما كتبه قدماء المصريين (3000 ق.م) على اوراق البردي التي قد مها لنا العالم المؤرخ “إدوين سميث ” والتي ورد فيها إصابة بعض النساء بأورام الثدي ووصفت بأنها كتل صلبة أو تقرحات بالجلد لا تحتوي على سائل لتمييزها عن الدمامل والأكياس وورد في تلك الأوراق أيضا” أن الجراحة أو إزالة الورم هي الطريقة الوحيدة المعروفة للعلاج وتلا ذلك ما ورد في بعض المخطوطات الهندية القديمة (2000ق.م) من وصف لأورام الثدي ومعالجتها بالاستئصال الجراحي وإيقاف النزيف بالكي او مركبات الزرنيخ .

download

وأما أبو قراط (460-375 ق.م) أعظم أطباء الإغريق فقد وصف سرطان الثدي وترافقه مع إفرازات من الحلمة على شكل دم وقد ساد إعتقاد خاطئ في ذلك الزمن أن العلاج يسرع الوفاه ولكن مع بداية الحقبة الرومانية تغيرت هذه المفاهيم وقام الاطباء بأجراء جراحات معقدة إستشملت على إزالة العضلات التي وراء نسيج الثدي . وفي القرن الثاني الميلادي لمع نجم”جالينوس ” (129-200) وهو أبرع الأطباء اليونانيين وهو صاحب فضل عظيم على تطور هذا العلم وقد أتبع نظرية ابو قراط في الأمزجه والسوائل وعزى او مايعرف ب: (Black bile) وقوع سرطان الثدي الي زيادة مفرطة في زيادة البيلة السوداء .

( Melanocholia) وهو من اطلق عليه اسم السرطان ( حيوان بحري) بسب الأوعية الدموية المتشعبه من الورم على شكل أرجل السرطان ، وجالينوس هو الذي وصف إزالة الورم مع جزء من نسيج الثدي الطبيعي حيث قال : عمل جرح دقيق حول كل الورم حتى لا يبقى له جذور “. وهو مانعرفه اليوم ب (Safety margin) وأما مدى أنتشار الأورام فقد ورد للمرة الأولى على لسان الطبيب الفرنسي ” أمبرديز باري ” (1510-1590) فقد وصف الأورام الكبيرة ” المتقدمة ” واقترح علاجها بالخل والحليب ، والأورام الصغيرة ” المبكرة ” وافترح إزالتها جراحيا” وكي الجروح بعد ذلك بحامض الكبريتيك ، وهذا التصنيف للأورام المبكرة وسهولة علاجها والأورام الكبيرة المنتشرة وصعوبة السيطرة عليها مازال مفهوما” صامدا” وصحيحا” الى يومنا هذا.

BC_1675

 

وفي القرن السادس عشرقام طبيب بلجيكي بمراجعة مفاهيم جالينوس للتشريح واستخدم الربط بالخيوط الجراحية بدل الكي لإيقاف النزيف وكانت تتم في ذلك الحين عمليات إستئصال الثدي بسرعة “رحيمة” . وأما فهمنا اليوم بأن سرطان الثدي ينتشر عن طريق العقد الليمفاوية وضرورة إستئصالها مع الثدي فقد جاء على لسان الفرنسي ” جان لويز” (1674- 1750) ،

وأما ما حصل من تطورات هائلة في القرن العشرين فسوف نخصص له مقالة منفصلة في المستقبل إن شاء الله . وكما ترون فإن جذور معرفتنا اليوم كانت موجودة منذ زمن بعيد ومانعرفه اليوم وما نكتشفه غدا” سوف يصبح جذورا” وأساسا” لتقدم العلوم والأجيال في المستقبل .

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*