تحليل سيكولوجية الإرهابي

تحليل سيكولوجية الإرهابي

X

مُراسلة الطبيب

تحليل سيكولوجية الإرهابي

بقلم الدكتور وليد شنيقات

مستشار الطب النفسي

مع ان “الإرهاب” يبدو واضح المعنى إلا أن لهاكثر من تعريف، اذ هو يعني من المنظور السياسي: استخدام أساليب العنف بهدف نشر الرعب لإجبار الناس على اتخاذ موقف معين او الإمتناع عن موقف معين، بهدف إرباك او إسقاط نظام سياسي او حكومة يعدها خصماً او عدواً . فيما التعريف الاجتماعي للإرهاب هو: بث الرعب الذي يثير الجسم أو العقل، أيالطريقة التي تحاول بها جماعة منظمة أو حزب ان يحقق أهدافه عن طريق استخدامالعنف.

غير أن التعريف النفسي له يبدو مختلفا، اذ يعد الإرهاب نوعاً من العدوان المرضي، ويصنف على انه نمط من السلوك الإجرامي ما دام يمارس ضد الشرعية والقانون والعرف وضد الأداة الشرعية الحاكمة، وانه سلوك عنيف منحرف لتحقيق أهداف غير مشروعة، فيما يعد التعريف القانوني للإرهاب بأنه جريمة مقصودة ذات دافع سياسي، الا في زمن الحرب، حيث يمكن ان تكون مجرد تقنية عسكرية، ترتكب من قبل فرد أو أكثر لصالح جماعة ما أو منظمة ما أو نظام حاكم يمثل دولة، وتهدف إضافة الى الذعر المحتمل،زعزعة نظام سياسي قائم، او في طور القيام ،او محاولة القضاء عليه.

ترى النظريات الاجتماعية أن العنف والجريمة او الخروج على النظام الاجتماعي العام يحدث حين يعجز الأفراد عن تحقيق اهدافهم وطموحاتهم التي يرون انها مشروعة، أو حين لا تكون هنالك عدالةاجتماعية، فانهم يسلكون طرقاً غير شرعية وعنيفة لتحقيقها، فيما يرى المنظور الاقتصادي ان العنف يتولد نتيجة استغلال وقهر طبقي يحفز الناس علىالأنانية وحب الذات وتفشي الحقد بين الطبقات، وأن الفقر والبطالة هما السببان الرئيسان لظاهرة الارهاب.غير ان نظرية الصراع بين الجماعات تؤكدعلى أن الفرد يميل بطبيعته الى تضخيم نقاط الاختلاف بينه وبين جماعة خارجية عنه، وترى وجود مقارنة تقويمية بين الأفراد من جماعات مختلفة تتضمن ادراك خصائص محددة تتفاوت فيها الجماعات. والمتفق عليه ان ظاهرة الإرهاب تتصف بكونها معقدة، وأن هنالك عوامل كثيرة تسهم في حدوثها. فاذا أضفنا السبب الرئيس لتنامي ظاهرة الإرهاب في البلدان العربية والإسلامية المتمثل بمناصرة امريكا لإسرائيل، ودعمها لأنظمة حكم عربية مستبدة وفاسدة، ووصف الإسلام بأنه دين عنف، وإشاعة (اسلاموفوبيا) في الغرب، و إسهام هذه العوامل بصيغة تفاعلية، يتبين لنا كم هي معقدة ظاهرة الإرهاب لدرجة انها ما تزال مثار جدللم يحسم برغم عقد العشرات من المؤتمرات العربية والعالمية الخاصة بها،واخرى غير مباشرة كتلك المتعلقة بحوار الأديان.

ولكن ما هو تحليل تركيبة هذه الشخصية الارهابية؟ ومن أين تأتي الإرهابي هذه القدرة (الخارقة، المجنونة)على تفجير نفسه وقتل أكبر عدد من الناس بينهم أطفال؟!

الحقيقة العلمية هي أن شخصية الإرهابي مركّبة تجمع في خصائصها بين خمس شخصيات مصنفة على أنها مضطربة (غير سوية)، وهي: الزورية، النرجسية، الوسواسية القهرية، الشخصية من النمط الفصامي،والشخصية المعادية للمجتمع.

والمشكلة في الشخصية الزورية (أي المصابةبالبارانويا) أن صاحبها يشعر بالاضطهاد ، ويرى أن حقوقه مهدورة، فيكون مستعداً للقتال من أجلها، ولديه نزعة لحمل ضغينة مستديمة، ورفض للتسامح، لأن صفة العدائية تكون متحكمة فيه. ويتفق علماء النفس على أن بداية  تكوين الشخصية الزورية، هي نشوء معتقدات وهمية لدى الفرد، تقوى بمرور الزمن لتصبحلديه وكأنها حقائق واقعة. ويؤكد هذا الاستنتاج ان الإرهابيين كانوا قدتلقوا هذه المعتقدات من شخصيات دينية لها تأثير فيهم وانها لاقت قبولاً لديهم لأنهم كانوا قد تعرضوا لاضطهاد وتحقير وإهانات أسرية ومجتمعية.

و”الإرهابي” يعتقد أنه على حق وأن الآخرين على باطل، ويتصف بالعجرفة والتعالي في السلوك، والشعور بعظمة أهمية ذاته،وأنه يستحق الصدارة والأفضلية على الآخرين. ولقد تفاعلت هذه الصفات النرجسية مع صفاته الزورية ونجم عنها تثبيت معتقداته الوهمية و تعزيز صفتين من الشخصية الفصامية هما:افتقار تفكيره الى المرونة والتبصّر وسيطرة أفكار بخصوص الانتحار، وصفة من الشخصية المضادة للمجتمع هي عدم الشعور بالندم أو بالذنب عند إلحاقه الأذى بالآخرين.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*