بنك العيون الأردني .. اشراقة أمل تبدد الظلام

بنك العيون الأردني .. اشراقة أمل تبدد الظلام

X

مُراسلة الطبيب

  • بنك العيون الأردني .. اشراقة أمل تبدد الظلام الدكتور معاوية البدور : (3820) قرنية من مصادر محلية تم زراعتها خلال (22) عاماً ..ثقافة التبرع تعززت والتبرع بالقرنية دليل على تراحم المجتمع

    نسعى لنيل العضوية في مؤسسة بنك العيون العالمية

     

    عمان – صحة الأردن – أجرى اللقاء : جميل السمكي

    ” من أين يبتسم الفؤاد ويفرح … وظلام ليلك جاثم لا يبرح “، بهذه الأشعار المؤثرة عبرت (جود) عن فرحتها الغامرة باستعادة بصرها، خلال حفل تكريم سمو الأمير رعد بن زيد كبير الأمناء لذوي متبرعين بالقرنيات في الثالث عشر من كانون أول 2014م، خلال احتفالية سنوية يحرص على تنظيمها كل من بنك العيون الأردني وجمعية أصدقاء بنك العيون الأردنية والوقاية من فقدان البصر، لكن (جود) هي واحدة من آلاف المرضى الأردنيين والعرب الذين استعادوا – بفضل الله تعالى – نعمة الإبصار هنا في الأردن، الذي كان من الدول السباقة في المنطقة بتفعيل زراعة القرنيات، مستفيدين من الجهود الكبيرة والموصولة و الإشراف الفني والطبي المباشر الذي يوفره باستمرار بنك العيون الأردني، لشريحة واسعة من فاقدي البصر الذين تنطبق عليهم الشروط الطبية في الاستفادة من زراعة القرنيات.

    ووفقاً للدكتور معاوية البدور مدير بنك العيون الأردني فان حجم التبرع المحلي بالقرنيات منذ عام 1992م بلغ (3820) قرنية، وعدد المسجلين كموصين بالتبرع بقرنياتهم بعد الوفاة (17427) مواطناً، وعدد المرضى المحتاجين لزراعة قرنية في أي وقت (1100) مريض.

     بنك العيون الأردني .. المسيرة والأهداف

    يقول الدكتور معاوية البدور إن فكرة إنشاء بنك للعيون في المملكة ولدت في بداية الستينيات من خلال فرعين في عمان والقدس، إلا أن افتتاح المقر الرسمي للبنك في مستشفى الجامعة الأردنية كان بتاريخ 10/3/1979م، وبنك العيون هو مؤسسة غير ربحية، تتشكل من مندوبين عن الجامعة الأردنية ووزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والقطاع الخاص وجامعة العلوم والتكنولوجيا / مستشفى الملك عبد الله المؤسس.ويهدف بنك العيون إلى تنظيم عملية جمع وحفظ القرنيات وتوزيعها على الأطباء المؤهلين لإجراء عمليات زراعة القرنيات، كما يسعى باستمرار إلى نشر الوعي بين المواطنين وحثهم على التبرع بالقرنيات. ويعتمد البنك – كما يضيف الدكتور البدور – على المصادر المحلية من متبرعين، ضمن قانون الانتفاع بجسم الإنسان، أما المصادر الخارجية فيتم الحصول عليها من خلال مؤسسات وبنوك العيون في دول أجنبية، ويعد بنك العيون الأردني هو صاحب الصلاحية الوحيد في المملكة في عملية استيراد القرنيات من الخارج، وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 29/6/2003م.كما يسعى البنك في المستقبل القريب إلى نيل العضوية في مؤسسة بنك العيون العالمية، وتبادل الخبرات مع البنوك العالمية القائمة والبنوك العربية تحت التأسيس.

    انخفاض في نسب الاستيراد

    يشير الدكتور البدور إلى اعتماد البنك منذ عام 1979م وحتى 1991م على استيراد القرنيات من الخارج فقط، وبمعدل (90) قرنية سنوياً، وتبلغ كلفة استيراد القرنية الواحدة (1200) ديناراً، وهذا المبلغ يتضمن – كما يقول – كلفة الفحوصات الدقيقة والشحن والتخليص، بينما بلغ معدل القرنيات المستوردة من عام (2004 – نهاية 2007م) (443) قرنية سنوياً، و (277) قرنية سنوياً خلال الفترة مابين عام (2008 – نهاية 2013م) ، وهذا يشير إلى انخفاض نسبة استيراد القرنيات بمقدار (40%).

    ثقافة التبرع تعززت

    ويؤكد الدكتور البدور أنه ومنذ عام 1992م وحتى نهاية عام 2013م كان عدد القرنيات المحلية المتبرع بها والمسجلة لدى بنك العيون (3820) قرنية، حيث بلغ معدل التبرع المحلي منذ عام 1992 ولغاية  نهاية 2007 (130) قرنية سنوياً، بينما وصل المعدل السنوي خلال (2008 – نهاية 2013م) إلى (214) قرنية. وبذلك ارتفعت نسب التبرع المحلي بمقدار (65%).

    ويضيف البدور إن بنك العيون – بأطبائه وإدارييه – وبالتعاون مع جمعية أصدقاء بنك العيون الأردنية بذل جهوداً كبيرةً في مجال توعية المجتمع المحلي، وقاد هذه الجهود منذ البداية، المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه، الذي كان أول الموصين بالتبرع، كما يعد سمو الأمير رعد بن زيد كبير الأمناء رئيس جمعية أصدقاء بنك العيون الأردنية والوقاية من فقدان البصر، شخصية رائدة في هذا المضمار حيث لامست يداه العديد من الانجازات وقصص النجاح على مستوى المملكة منذ تأسيس بنك العيون، وقد لمسنا ازدياداً في الوعي الاجتماعي وتكافلاً حقيقياً ساهم بتزايد أعداد المتبرعين كل عام، ويشير الدكتور البدور إلى أهمية القرنية المحلية لأنها تعد – بإذن الله تعالى – تبرعاً وصدقةً جاريةً عن المتوفي وذويه، ولا يتحمل المريض المستفيد من نقل القرنية أية كلف مادية، كما أن عملية استئصال القرنية والتبرع لا تحدث أي نوع من التشويه في عيون المتوفي.

    أمراض القرنية الموجبة للزراعة

    هم المرضى – وفقاً للدكتور البدور – الذين يعانون من انخفاض حدة الإبصار لأسباب : (القرنية المخروطية ويشكلون ما نسبته 65%، الأمراض الوراثية ونسبتهم 14%، عتامة القرنية لأسباب مختلفة مثل الالتهابات، الضربات على العين، إصابات العمل، ومضاعفات عمليات أخرى).

    شروط لا بد منها لقبول القرنية

    في المقابل يستوجب بنك العيون – كما يضيف الدكتور البدور – توافر مجموعة من الشروط  لدى التبرع بالقرنية، أهمها موافقة ولي أمر المتوفي الشرعي خطياً، ومنها أيضاً أن لا يقل عمر المتوفي عن عامين ولا يزيد عن (70) عاماً، وأن لا تتجاوز الفترة بين الوفاة وأخذ القرنية خلال (24) ساعة، وصلاحية مظهر القرنية تحت المجهر (ميكروسكوب خاص لفحص القرنية) وكذلك صلاحيتها من حيث عدد الخلايا (2000/ملميتر مربع على الأقل)، وحفظ القرنية في محلول خاص لدى بنك العيون لحين نقلها إلى الشخص المستفيد، على أن لا تتجاوز المدة عن (14) يوماً. ومن الأسباب المانعة لأخذ القرنية (الوفاة لأسباب غير معروفة، التهابات وأمراض الجهاز العصبي، التهابات الدم، التهابات الكبد الوبائي، نقص المناعة المكتسبة (الايدز)، أورام الدم الخبيثة، وبعض أمراض العين.

    الآلية المتبعة عند وجود متبرع

    عندما نبلغ عن حالة تبرع بالقرنية – يقول الدكتور البدور – يتجه طبيب العيون لمعاينة حالة قرنية المتوفي فوراً ، وعند اتخاذ القرار بصلاحية القرنية يتم استئصال (القرص الشفاف) وتبقى العين محتفظةً بشكلها ولونها، وتحفظ داخل عبوة لها سائل خاص (محلول) لحفظ القرنيات، ليتم زراعتها للمرضى على قوائم الانتظار في مدة زمنية لا تتعدى (14) يوماً، ليعاد البصر لفاقده بقدرة الله عز وجل ، وتتم هذه الإجراءات بتنسيق مع جمعية أصدقاء بنك العيون الأردنية، حيث أن لديهم سجلات بأسماء المحتاجين للقرنيات في المناطق والمحافظات وظروف كل منهم، وتعطى الأولوية بدايةً لمن يوصي له ذوو المتبرع ثم لطلبة المدارس والجامعات .

    حياة جديدة ..

    أما نسبة نجاح زراعة القرنية بشكل عام – حسب الدكتور البدور – فهي (80%)، وتتحسن الرؤيا لدى المستفيد من القرنية بشكل كبير، خاصةً إذا كان المريض لا يعاني من أمراض أخرى في العين مثل أمراض الشبكية، وقد شهد المستفيدون من القرنيات المتبرع بها تحولاً كاملاً في حياتهم، حيث تحول بعضهم إلى الإنتاج والعمل بعد أن كانوا مسؤولين من أسرهم ، فيما شرع البعض الآخر بمواصلة التعليم بعد استعادتهم نعمة البصر ، ومنهم من هو الآن على مقاعد الدراسة في الجامعات.

    كلمة أخيرة ..

    يختتم الدكتور معاوية البدور حديثه قائلاً : كلي ثقة بمجتمعنا المعطاء وهو المجتمع الذي يقوده سيد البلاد وقائد المسيرة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله تعالى، أن يتراحم أهله وأن يشد بعضهم من أزر بعض ، متمثلين بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاضدهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” . وأقول لأبناء شعبنا الطيب أن أعداد المرضى المحتاجين للقرنيات على قوائم الانتظار تبلغ (1100) مريض، وهذا يتطلب استمرار الجهود من الجميع لإنقاذهم وإعادة النور إلى درب حياتهم ..

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*