اختصاصي ورئيس الجمعية الأردنية للمعالجة اللبية
يعتقد كثير من الناس أن علاج عصب الأسنان هو مجرد إجراء مؤلم يهدف للتخلص من الألم بشكل مؤقت، بينما الحقيقة أن تخصص علاج جذور الأسنان يُعد من أهم تخصصات طب الأسنان الحديثة، لأنه يساهم في إنقاذ الأسنان الطبيعية والمحافظة عليها لسنوات طويلة، مما ينعكس بشكل مباشر على صحة الفم والجسم وجودة الحياة بشكل عام.
يعرف تخصص علاج جذور الأسنان ( Endodontics ) او المعالجة اللبية بأنه التخصص الذي يهتم بتشخيص وعلاج أمراض لب الأسنان والأعصاب والالتهابات المحيطة بجذور الأسنان. وغالبًا ما يلجأ المريض إلى اختصاصي علاج الجذور عندما يصل التسوس أو الالتهاب إلى عصب السن، أو عند وجود خراجات والتهابات مزمنة، أو بعد تعرض الأسنان للكسور والإصابات.
ورغم أن كثيرًا من المرضى يخشون عبارة “سحب العصب”، إلا أن التطور الكبير في الأجهزة والتقنيات الحديثة جعل العلاج اليوم أكثر دقة وراحة وأقل ألمًا بكثير مما كان عليه في السابق. بل إن معظم المرضى يفاجؤون بأن الألم الحقيقي كان بسبب الالتهاب نفسه، وليس بسبب العلاج.
تكمن أهمية علاج جذور الأسنان في المحافظة على السن الطبيعي بدلًا من خلعه. فالسن الطبيعي يبقى دائمًا أفضل من أي تعويض صناعي مهما تطورت التقنيات. وعندما يتم خلع السن، قد تبدأ مشاكل أخرى مثل تحرك الأسنان المجاورة، وضعف المضغ، ومشاكل المفصل الفكي، والحاجة لاحقًا إلى زراعة أو جسور سنية بتكاليف أعلى وإجراءات أكثر تعقيدًا.
ولا تقتصر أهمية علاج التهابات الأسنان على صحة الفم فقط، فالدراسات الحديثة تشير إلى وجود علاقة بين الالتهابات المزمنة في الفم وبعض المشاكل الصحية العامة، مثل أمراض القلب والسكري وضعف المناعة. لذلك فإن علاج الالتهابات السنية بشكل صحيح لا يحافظ فقط على الأسنان، بل يساعد أيضًا في تحسين الصحة العامة وتقليل انتشار البكتيريا والالتهابات داخل الجسم.
من هنا تأتي أهمية مراجعة اختصاصي علاج جذور الأسنان في الحالات المعقدة أو المتقدمة. فاختصاصي علاج الجذور يتلقى تدريبًا إضافيًا دقيقًا بعد دراسة طب الأسنان العام، يركز على التعامل مع القنوات الجذرية المعقدة والحالات الصعبة وإعادة علاج الأسنان التي فشل علاجها سابقًا.
وقد شهد الأردن خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في هذا المجال، مع توفر تقنيات عالمية متقدمة ساهمت في رفع نسب نجاح العلاج بشكل كبير. ومن أبرز هذه التقنيات استخدام الميكروسكوبات الطبية الخاصة بعلاج الجذور، والتي تسمح للطبيب برؤية التفاصيل الدقيقة جدًا داخل قنوات الأسنان، ما يساعد على اكتشاف القنوات المخفية والشقوق الدقيقة وتنظيف القنوات بشكل أكثر دقة وكفاءة.
كما أصبح التصوير ثلاثي الأبعاد CBCT جزءًا أساسيًا من تشخيص كثير من الحالات المعقدة، حيث يمنح صورة دقيقة للأسنان والعظم والالتهابات المحيطة بالجذور، ويساعد على وضع خطة علاجية أكثر دقة وأمانًا مقارنة بالصور التقليدية ثنائية الأبعاد.
وفي هذا الإطار، نفخر في مركز د. نايف يونس لعلاج جذور الأسنان بكونه أول مركز متخصص وحصري في الأردن بعلاج جذور الأسنان، حيث يضم فريقًا من اختصاصيي علاج الجذور، إضافة إلى توفر ميكروسكوبات طبية متخصصة وجهاز تصوير ثلاثي الأبعاد CBCT، بهدف تقديم علاج دقيق وحديث وفق أعلى المعايير العالمية، مع التركيز على راحة المريض والمحافظة على الأسنان الطبيعية قدر الإمكان.
ويبقى الأهم دائمًا هو عدم إهمال أي ألم أو تورم أو حساسية مستمرة في الأسنان، لأن التشخيص المبكر والعلاج الصحيح قد ينقذان السن ويمنعان تطور المشكلة إلى مضاعفات أكبر. كما أن المتابعة الدورية والعناية الجيدة بصحة الفم والأسنان تبقى حجر الأساس للحفاظ على ابتسامة صحية وحياة أكثر راحة
مستشارك الطبي أينما كنت
مجلة طبية متخصصة في نشر المقالات الطبية المفيدة لصحتكم ولقاءات الحصرية مع أفضل أطباء الأردن