download

نحن محكومون لأفكارنا

بقلم الدكتورة فداء محمود أبوالخير
أستاذ مساعد في علم النفس الإكلينيكي

الأفكار هي السر السهل الممتنع الذي يدخل في تفاصيل حياتنا، يؤثر علينا وبتغييره تتغير حياتنا.

الأفكار هي المتهم الأول في ارتفاع وانخفاض ضربات القلب، وفِي تسارع التنفس، وانتظام النوم أو اختلاله، وامتناعنا عن الأكل أو إقبالنا الشره عليه، واختلاف المزاج، وتغير السلوك، وتذبذب العلاقات، كما أنها تتحكم في شعورنا بالخوف أو الأمان، وفِي إحساسك بالقدرة على التحكم بحياتك أو الشعور بالعجز والفشل.

تحدد أفكارنا سلوكياتنا، ومزاجنا، وظهور أعراض جسدية وآلام، وبذلك فإن الأفكار تتحكم وتسيطر فعلياً على حياتنا، وتأخذنا لحالة من الرضا والاستقرار والسلام النفسي، أو حالة من الفوضى والمشاكل وربما الاضطرابات النفسية أيضاً.

راقب نفسك، وجرب أن تتذكر موقفاً شعرت بعده بحزن، أو سعادة، بغضب، أو سٓكِينة، أو آلمك رأسك، أو معدتك، أو حتى القولون العصبي، لو سألت نفسك بماذا كنت أفكر؟ ستجد سلسلة من التساؤلات والأفكار المطردة ذات طابع إيجابي أو سلبي هي من وراء شعورك وإحساسك هذا. لكن ما يهمنا هنا الأفكار السلبية التي تحاصرنا، وتقلقنا، وتعيق حياتنا وتعكر صفوها.

من المهم جداً التأكيد على أن جميعنا لدينا أفكاراً سلبية، لكن حين تصبح معطلة لحياتنا، معرقلة لنا في أداء أدوارنا ووظائفنا، حين تجعلنا أكثر انسحاباً من التفاعلات المجتمعية، أو عدائيين، أو بمزاج معكر بشكل دائم، أو حتى تمنعنا من الشعور بالطمأنينة، وتؤثر على نومنا وشهيتنا، أو يغلب علينا السلبية في معظم الأمور، والشك الزائد عن الحد، والتي قد تكون على هيئة (تهميش، تعميم، تهويل، تهوين، الفشل، العجز، الكره…الخ) هنا ينبغي علينا تعديل هذه الأفكار والسيطرة عليها.

ولعل من الجدير بالذكر أن هذه الأفكار تشكلت خلال سلسلة من الخبرات التي نعايشها، أو نسمع بها، وتعززها النماذج المحيطة بنا منذ طفولتنا. وهذه الأفكار قد تتمحور حول ذواتنا، أو الآخرين، أو العالم، أو المستقبل.

ولأن تشكل الأفكار كان على مدار أيام، وأسابيع، وأشهر، فإن تعديلها يحتاج لجهد ووقت، وتكرار في التمارين وقبل ذلك كله الدافعية والرغبة في تغيير الأفكار السلبية هذه حتى نصل إلى جودة حياة فضلى.

ولأن هذه الأفكار تتفاوت وتختلف في نوعها، وتكرارها، ومدى تأثيرها علينا، فإن تعديلها يعتمد على عدة أساليب تتدرج من الأساليب الذاتية وصولاً إلى الاستعانة لمختص نفسي.

يمكن تلخيص الخطوات بما يلي:
– تجاهل هذه الأفكار والمضي في الحياة دون التوقف عندها، حتى وإن تكررت فمجرد تجاهلها يمنعها لاحقاً من التكرار أو ستكون هامشية ليست ذات تأثير.
– ولعل ما يساعد على الحد من الأفكار السلبية هو التركيز على ما يمكنك فعله الآن وليس على الماضي، وقد لا تلاحظ التأثير مباشرة على مزاجك وسلوكك ولكن مع التكرار سترى التحسن وتدركه.
– قلل من استخدام العبارات الشرطية والوجوبية في الحديث الذاتي أو حتى الحديث مع الآخرين، مثل: (إما….أو…)، (ماذا لو..؟)، (يجب، ينبغي، لازم…).
– ليتم السيطرة على الأفكار ينبغي أن تشغل عقلك بأمور بصرية محبذة، فمثلاً يمكنك الانشغال ببعض الأمور البصرية مثل الصور، الفيديوهات أو حتى المناظر الطبيعية التي تحبها.
– حدد المثيرات التي تستجر الأفكار السلبية وقم بوضع حدود بينك وبينها.
– ابنِ مقابل كل فكرة سلبية فكرة إيجابية مستندة على مواقف فعلية في حياتك، والتي قد تخبرها لصديق لك يعاني من أفكارك السلبية فتقوم بترديد أفكاراً إيجابية له أكثر واقعية ومنطقية من تلك السلبية.

إن جربت كل ما ذكر ولم تشعر بقدرتك على التعامل مع الأفكار السلبية؛ استشر أخصائي نفسي ليساعدك على القيام بذلك. مع التأكيد على أن كل ما سبق يحتاج لتكرار ووقت ليعطي نتاجه.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>