dream-sleep-sleep-2fb96a0fffb21ce81add57b5756ebc6b-large-1056218

الأحلام وتداعياتها النفسية

دكتور وليد شنيقات

مستشار الطب النفسي والادمان

 

تعتبر الأحلام (بما فيها أحلام اليقظة) نوعاً من النشاط العقلي الذي يحدث داخل المخ خلال النوم. ويتفاوت محتوى الحلم من أفكار وصور بسيطة، الى قصص مطولة يصعب التفريق بينها وبين الحقيقة، وقد تتضمن الكثير من النشاط الجسدي. تضم الأحلام، من وجهة النظر النفسية، أحلام النوم وهي المشاهد والمواقف التي نراها ونعايشها اثناء النوم، كما تضم احلام الحياة التي تعبر عن تطلعاتنا وامنياتنا التي نسعى الى تحقيقها في المستقبل.

وتعتبر الاحلام من الظواهر الصحية المهمة لاحتفاظ عقلنا بلياقته أثناء النوم حتى لا يتكاسل حين نعود الى اليقظة. ونحن في ممارستنا للطب النفسي نلاحظ أهمية الأحلام من خلال ارتباطها بالحياة النفسية للمرضى والأصحاء على حد سواء، ومن خلال ما تعنيه بالنسبة للصحة النفسية حتى لو كانت مجرد أحـلام غامضـة. وبالنسبة لنـا – كأطباء نفسيين- فإن الحلم سواء كان من احلام النوم او من احلام اليقظة او من احلام الحياة يمثــل “الباب الملكي” لقراءة وفهم كثير مما يدور داخل العقل الباطن. وفي هذا الموضوع محاولة لإلقاء الضوء على بعض الجوانب النفسية للأحلام.

وهناك اضطرابات عدة قد تصاحب الأحلام مثل “الجاثوم” (شلل النوم) وغيره، ولكن قبل التطرق لها، يتطلب منا أن نقدم شرحاً مبسطاً لآلية الأحلام حتى يتمكن القارئ من فهم هذه الاضطرابات.

تحدث الأحلام الطويلة عادة خلال مرحلة حركة العينين السريعة، وقد خلق اللّه سبحانه وتعالى آلية تعمل لتحمينا من تنفيذ أحلامنا، تدعى هذه الآلية (ارتخاء العضلات)، وارتخاء العضلات يعني أن جميع عضلات الجسم تكون مشلولة خلال مرحلة الأحلام ما عدا عضلة الحجاب الحاجز وعضلات العينين، فحتى لو حلم الشخص بأنه يقوم بمجهود عضلي كبير فإن آلية ارتخاء العضلات تضمن له بقاءه في سريره.

وتنتهي هذه الآلية بمجرد الانتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل النوم أو الاستيقاظ الا انه وفي بعض الأحيان يستيقظ النائم خلال مرحلة حركة العين السريعة في حين ان هذه الآلية (ارتخاء العضلات) لم تكن قد توقفت بعد وينتج عن ذلك ان يكون الإنسان في كامل وعيه ويعي ما حوله ولكنه لا يستطيع الحركة بتاتاً وبما ان الدماغ كان في طور الحلم فإن ذلك قد يؤدي إلى هلوسات مرعبة وشعور المريض باقتراب الموت أو ما شابه ذلك وهو ما يعرف عند العامة بالجاثوم وطبياً بشلل النوم.

وهذه الحالة حميدة حيث لم يثبت حدوث أي حالة وفاة خلال شلل النوم فالحجاب الحاجز لا يتأثر ويبقى التنفس طبيعي وكذلك مستوى الأوكسجين في الدم ومعظم هؤلاء المرضى ليسوا بحاجة إلى علاج طبي. وعند أكثر المرضى يكون شلل النوم العرض الوحيد ولكن في بعض الحالات يكون مصحوباً باضطراب آخر يدعى نوبات النعاس أو النوم القهري. والنوم القهري اضطراب نوم يتميز بهجمات غير مقاومة ولا يمكن السيطرة عليها من النعاس تصيب المريض بالنوم. والمرضى المصابون بشلل النوم المصاحب للنوم القهري يحتاجون إلى العلاج الطبي والمتابعة الطبية لعلاج النوم القهري.

وعلى النقيض من “الجاثوم” هناك اضطراب نادر يصيب كبار السن المصابين بأمراض عصبية مركزية كمرض الرعاش، ويعرف هذا المرض بالاضطرابات السلوكية المصاحبة لمرحلة الأحلام. وفي هذا الاضطراب تختفي آلية الشلل التي تحدث عادة في مرحلة الأحلام، ما ينتج منه ان يقوم المريض بتنفيذ الحركات التي يفعلها في حلمه مما قد ينتج عنه إصابة المريض إصابات بالغة نتيجة السقوط أو الاصطدام بأجسام صلبة أو إصابة من ينام بجانب المريض نتيجة تعرضه للضرب.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>