قامت مجلة صحة الأردن بإجراء لقاء صحفي مع الدكتور حسن جلامنة استشاري جراحة السمنة والمنظار

 

بعد إجراء أول عملية جراحة سمنة بالتخدير النصفي على مستوى العالم

قامت مجلة صحة الأردن بإجراء لقاء صحفي مع الدكتور حسن جلامنة استشاري جراحة السمنة والمنظار

OKSH0082

عمان-صحةالأردن

أخصائي جراحة السمنة الدكتور حسن جلامنة يتحدث عن أسرار نجاحه

بعد سلسلة من النجاحات على المستوى المحلي والاقليمي قدم الدكتور حسن جلامنة نفسه ليكون واحداً من أبرز أطباء جراحة السمنة على مستوى المنطقة والعالم.

ومن خلال انشائه مركزاً متخصصاً يضم عددا من الجراحين والمتخصصين في علاج السمنة حاول الدكتور حسن الجلامنة أن يقدم حلولاً أقل ضررا وأكثر فاعلية لمرضى السمنة، ومن بين هذه الحلول كان التخدير النصفي الذي تحدث لنا عنه في هذه المقابلة وتاليا نص الحديث..

تخصصت في جراحة السمنة، حدثنا عن تجربتك الدراسية؟

حصلت على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة العامة من جامعة صنعاء في الجمهورية اليمنية في عام ٢٠٠٠، وفي عام ٢٠٠٢ التحقت ببرنامج الإقامة في الجراحة العامة في المستشفى الإسلامي في عمان ثم عملت في مستشفيات وزارة الصحة.

أنهيت فترة تدريبي عام ٢٠٠٧ و حصلت على شهادة البورد الأردني في الجراحة العامة بتفوق في نفس السنة. واجتزت امتحان الزمالة البريطانية عام ٢٠٠٨ وأصبحت عضواً في كلية الجراحين الملكية البريطانية في أدنبرة.

نحن الوحيدون الذين نجري جراحة السمنة بتخدير نصفي على مستوى العالم

كانت انطلاقتك المهنية الحقيقية من المملكة العربية السعودية، كيف أثر ذلك على مسيرتك؟

 

بعد التدريب توجهت للعمل في في مستشفى المركز الطبي الدولي في جدة في المملكة العربية السعودية، والذي يعتبر من أفضل المراكز الطبية المتخصصة في مجال جراحة السمنة على مستوى الشرق الأوسط، وعُيّنت لاحقاَ كاستشاري مشارك في قسم الجراحة العامة وجراحة السمنة والمناظير المتقدمة وقد اكتسبت هناك خبرة واسعة في العلاجات الجراحية للمرضى الذين يعانون من السمنة المرضيّة المفرطة، بالإضافة إلى التداخلات الجراحية المتعلّقة بأمراض الثدي والغدة الدرقية وأورام الجهاز الهضمي.

 

عدت الى الأردن وبدأت عملك الخاص حدثنا عن هذه المرحلة؟

عندما عدت إلى الأردن عام ٢٠١٢ افتتحت عيادتي الاستشارية لجراحات السمنة والمناظير الجراحية المتقدمة في مستشفى الاستقلال في عمان ثم انتقلت في مطلع عام ٢٠١٦ الى مستشفى المركز العربي الطبي، حيث افتتحت مركزي المتخصص في جراحة السمنة المتقدمة بالمنظار . في عام ٢٠١٧ بدأت بإجراء العمليات الجراحية في المستشفى الاستشاري واليوم أعتز بوجود فريق مكون من ٢٠ استشاري في مختلف التخصصات واستشاريي تغذية وموظفين يعملون على مدار الساعة لتوفير أعلى مقاييس الجودة والأمان في مجال جراحة السمنة.

تهمني صحة المريض بالدرجة الأولى وليس شكله لأنني جراح جهاز هضمي

يعتبر مركزكم اليوم من أهم المراكز المتخصصة في جراحة السمنة على مستوى المنطقة والعالم، كيف تقدم العلاجات الجراحية للسمنة ؟

من أهم النقاط التي يمكن التركيز عليها هي أن جراحة السمنة ليست جراحة تجميلية، وما أوكده دائما هو أنني جرّاح جهاز هضمي وهدفي هو  بالدرجة الأولى تحسين صحة المريض قبل أي شيء، وأقول المريض لأن السمنة صُنفت كمرض مرتبط بأربعين مرض أخر حسب منظمة الصحة العالمية، قبل عشر سنوات على سبيل المثال كانت أمراض القلب أول مسببات الموت في الولايات المتحدة الأمريكية، يأتي بعدها السرطان ثم حوادث الطرق، اليوم نتحدث عن السمنة كالمسبب الأول للموت في الولايات المتحدة الأمريكية باعتباره مسبباً أيضاً لأربعين مرض آخر.

الرسالة التي أرغب في إيصالها هي أن السمنة مرض وعلاجه ليس ضرباً من الرفاه، كما أضيف أن العلاج من السمنة يساعد في الشفاء من أمراض أخرى وبنسب كبيرة، على سبيل المثال وصلت نسبة شفاء متلقي العلاج لدينا من أمراض السكري إلى نحو 80%، ونسبة العلاج من الضغط إلى 90%، و100% من أمراض الكولسترول.

 

أشرت إلى أن السمنة مرض ومع ذلك نلاحظ أن شركات التأمين الصحي لا تغطي جراحات السمنة في وقت تعتبر تكلفة العلاج مرتفعة مقارنة بدخل الفرد على المستوى المحلي، ما رأيك بذلك؟

لقد اهتمت الدول الغربية بعلاج السمنة باعتباره مرضاً خطيراً وسبقتنا في هذا المجال عندما تنبهت لكون علاج السمنة ذا جدوى اقتصادية واجتماعية ونفسية أكبر بكثير من علاج الأمراض المرتبطة بها من أمراض القلب و الشرايين و الكبد و الكوليسترول والضغط والسكري وغيرها، ولذا فإن علاج السمنة أقل كلفة من علاج جميع هذه الأمراض المرتبطة بها، ومن وجهة نظري أن تكلفة العلاج ربما باتت في متناول الأغلب ولكن الأمر يخضع لترتيب الأولويات.

الأدوية والمستحضرات غير المعتمدة طبيا أثبتت فشلها واثارها وخيمة

من هم المؤهلون لإجرء جراحة السمنة؟

الأشخاص الذي يعانون من السمنة من الدرجة الثانية ولديهم أمراض مرتبطة بها، أو المصابون بالسمنة من الدرجة الثالثة، واذا ما كنا نتحدث اليوم عن ترشيح الأشخاص الذين يصل لديهم مؤشر الزيادة في كتلة الجسم لـ38%، فقد يتم ترشيح الأشخاص الذي يصل لديهم مؤشر كتلة الجسم لـ35% لهذه العملية.

 

ما هي الإجراءات المتاحة اليوم للمريض في حالة اتجاهه لإجراء جراحة بالمنظار لعلاج السمنة؟

لدينا عدة خيارات في علاج السمنة وهي:تكميم المعدة، تحويل مسار كلاسيكي، تحويل مسار مصغر، وتحويل مسار الإثني عشر، والعمليات المُعادة. جميع هذه العمليات يتم إجراؤها بالمنظار الجراحي من خلال فتحات صغيرة جداً مما يجعل فترة التعافي قصيرة جداً مقارنة بالشق الجراحي.

لا بديل عن الجراحة سوى الحمية المدروسة والرياضة

بماذا تختلف هذه الاجراءات عن بعضها؟

لكل حالة يوجد لدينا خيار أمثل، على سبيل المثال نرشح اجراء تحويل مسار مصغر لمرضى السكري ولحالات سبق وأجرت جراحة “الحلقة” و للذين يعانون من الإرتداد المريئي، اما الفرق بين التكميم وتحويل المسار فالاثنين يشتركان بتدني نسبة المضاعفات ولكن في حالة تحويل المسار فإنه يتم إضافة آلية أخرى من آليات فقدان الوزن و هو خلق حالة من سوء الإمتصاص للأغذية عن طريق إعادة وصل جزء من المعدة مع الأمعاء بعد مسافة مدروسة . في حالة تحويل المسار أيضاً تكون نسبة ارتداد الوزن أقل على المدى البعيد كما أن نسبة الشفاء من أمراض السكري و ارتفاع ضغط الدم أعلى .

 

قبل اللجوء إلى الجراحة لابد من وجود بدائل متاحة للمصاب، ما هي البدائل التي أثبتت نجاحها؟

في الحقيقة لدينا خياران فقط قبل اللجوء إلى الجراحة: الحمية والرياضة فقط، وعندما نتحدث عن الحمية فلا نقصد بذلك الوصفات المأخوذة من الانترنت أو المتداولة بين الناس، الحمية المدروسة هي التي يتم وضعها من قبل أخصائيي تغذية ويكون لها أهداف محددة ومجدولة، وبالتالي ليس من السهل أن تفشل كالحميات غير المدروسة، أما ممارسة الرياضة فيجب التعامل معها كنظام حياة وليس وسيلة لتخفيف الوزن.

توجد بعض الخيارات المحدودة بتم عملها كإجراء يوم واحد بمنظار المعدة و ليس المنظار الجراحي مثل بالون المعدة، لكن جميع هذه الخيارات تتطلب التزاماً تاماً من ناحية المريض و هي مناسبة فقط للذين يعانون من السمنة من الدرجة الأولى.

في بعض الحالات، لا تكون الرياضة المُجهدة والحمية القاسية حلاً إيجابيا مقارنة بالحل الجراحي لأنها تعود بآثار سلبية صحية واجتماعية على المُصاب، وأطرح مثالاً على ذلك الإماراتي وليد حميدي وهو الفائز بأحد برامج تخفيف الوزن والذي عرض على شاشات التلفزة قبل بضع سنوات، وقد تعرض خلال فترة التصوير لضغط كبير من خلال اتباع حمية قاسية ورياضة ولكنه عاد لاكتساب الوزن بعد أن فاز بجائزة البرنامج، وقد أجريت له عملية جراحة سمنة قبل ثلاث أشهر بعد أن فشل في الحفاظ على وزنه الجديد بعد البرنامج بالإضافة الى المعاناة النفسية التي عاشها.

تحويل المسار المصغر أكثر الخيارات الجراحية الشائعة فاعلية في علاج السكري

تنتشر بشكل كبير مستحضرات تخفيف الوزن وحرق الدهون خصوصاً في الأندية الرياضة ومحال المكملات الغذائية، كيف تنظر إلى هذه المستحضرات والأدوية المتخصصة بتخفيف الوزن كوسائل للتخسيس؟

هناك عدة أدوية متعارف عليها بين الأطباء ومعترف بها عالميا ولكن قدراتها على تنزيل الوزن تعتبر ضئيلة جدا بالإضافة إلى كونها مستحضرات كيميائية ما يرجح حدوث مضاعفات لاحقا، ولكن فيما يخض العدد اللامتناهي من أدوية تخفيف الوزن وأن تم الترويج لها على أنها أعشاب طبيعية أو ما إلى ذلك فلا أنصح بها أبدا، خصوصا أن لدينا حالات اصابات بأمراض ومضاعفات كفشل الكبد والموت الفجائي تحدث بشكل كبير بسبب هذه المستحضرات غير المقنعة على مستوى العالم.

 

يرتبط اجراء العمليات الجراحية بغرض التخسيس بالعديد من المخاوف المنتشرة بين الناس، الى أي مدى تعتبر هذه العمليات خطيرة؟

تعتبر عمليات السمنة آمنة جداً بشكل عام، ولكن فكرة اجراء عمليات جراحية ترتبط ببعض المخاوف لأنها في النهاية عبارة عن تدخلات جراحية، ولكن ما يجب على مريض السمنة أن يعرفه أولاً هو أن نسب حدوث مضاعفات بعض العملية تعتبر متدنية جداً مقارنة بنسب حدوث مضاعفات مرضية بسبب السمنة في حالة البقاء دون علاج.

ولابد للتنويه أننا اليوم نتحدث عن استخدام تكنولوجيا متقدمة جدا في العلاج، وكلما زاد التطور في تقديم الخدمة للمريض بالتأكيد نلاحظ تراجع كبير جداً في نسب حدوث أي مضاعفات.

 

حقق مركزكم العديد من الإنجازات الطبية على المستوى المحلي والإقليمي، أين ترى أبرز هذه الإنجازات؟

أجريت أكثر من ٢٥٠٠ عملية جراحية لعلاج السمنة المفرطة بالمنظار في عامي٢٠١٦ و ٢٠١٧، واستفاد من هذه العمليات مرضى من أكثر من ٢٥ دولة حول العالم بالإضافة إلى عمليات تحويل المسار وتحويل المسار المصغر وتكميم المعدة والعمليات الجراحية المعادة لعلاج فشل نزول الوزن، ونجري في مركزنا أيضاً عمليات ترميم فتق الحجاب الحاجز واستئصال أورام القولون والقناة الهضمية بالمنظار وعمليات القنوات المرارية واستئصال الغدة الدرقية مستخدماً احدث التقنيات الجراحية.

 

وبالرغم من ذلك لا أرى في علاج مريض يزن 350 كيلو انجازا ولا في علاج ما يصل لـ5000 شخص، ولكني أجد الإنجاز في تقديم الخدمة لهؤلاء بالحد الأدنى من المضاعفات أحد أهم الإنجازات التي حققناها حتى الان، ونفخر بأننا بين قلة من المراكز على مستوى العالم قادرين على اجراء عمليات جراحة سمنة باعتماد 3 فتحات صغيرة في الجسم دون أن يكون هناك علامات واضحة تبقى بعد اجراء العملية.

أضيف إلى ذلك انجاز خاص يشعرني بالسعادة، وهو أنني لم أحظى فقط بأربعة الاف مريص ولكني أقول اربعة الاف صديق ونتواصل معهم باستمرار حيث لدينا اثني عشر موظف في المركز مهمتهم فقط التواصل مع المرضى ومتابعة حالاتهم بعد العلاج.

 

تمكنت خلال مدة قصيرة من حفر بصمة مميزة في مجال جراحة السمنة وبات اسمك يلمع كمرجعية أولى في العالم فيما يتعلق بجراحات السمنة بالمنظار تحت التخدير النصفي، حدثنا عن هذه التقنية؟

 

نتحدث اليوم عن إجراء العمليات الجراحية بالتخدير النصفي لبعض المرضى ممن يتعثر عليهم اجراء عليات جراحية بتخدير كامل، ونحن المركز الوحيد في العالم الذي أجرى عمليات جراحة السمنة بالتخدير النصفي، وقد قدمنا ورقة بحثية حول هذا الموضوع في مؤتمر ريو لجراحة السمنة والذي أقيم عام 2016 في البرازيل.

وحتى الان قمت بإجراء أكثر من ٧٠ عملية باستخدام هذه التقنية الحديثة والتي ساهمت بإنقاذ حياة كثير من المرضى الذين لم تسمح أوضاعهم الصحية بخضوعهم للتخدير العام.

الجراحة ليست سحراً وعلى المريض اتباع نصائح طبيبه طوال الوقت

تقوم بعقد العديد من الورشات التدريبية بشكل دوري في مجال جراحات السمنة بالمنظار، الى اي مدى تجد أنك استطعت مشاركة خبراتك مع الاخرين؟

نعم ، و قد استفاد من هذه الورشات العديد من الجراحين من الأردن والبلدان المجاورة حيث استطاعوا إدخال هذه التقنية الى مستشفياتهم والبدء ببرامج متطورة تخدم مناطقهم المحلية وأحرص بشكل دائم على المشاركة في العديد من المؤتمرات الدولية والمحلية وهو عضو في العديد من اللجان الأكاديمية لجراحات السمنة.

بالاضافة الى ذلك اقوم بزيارات دورية للمستشفيات الفلسطينية بعد أن حصل على شهادة البورد الفلسطيني وذلك إيماناً بضرورة إدخال تقنيات الجراحة الحديثة إلى هذه المستشفيات وخدمةً للأهل في الداخل.

 

ما هي النصائح التي تحب أن توجهها للقراء؟

العمليات الجراحية لعلاج السمنة  ليست سحراً و يوجد هناك جزء كبير من مهمة الوصول إلى نتيجة ممتازة يُلقى على عاتق المريض في مرحلة ما بعد العملية وعليه أن ينتنبه لنظامه الغذائي ويتبع التعليمات المُعطاة من الطبيب طوال الوقت.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>