download

العلاج الجراحي لمرضى السكري من النوع الثاني

العلاج الجراحي لمرضى السكري من النوع الثاني

الدكتور مالك الكساسبة استشاري الجراحة العامة وجراحة المنظار

للتواصل والاستفسار:0778656222

 

ظهرت في الأونة الاخيرة عما يمكن أن يكون التغيير الأكثر جذرية في علاج مرضى السكري من النوع الثاني نتيجة أبحاث أمتدت منذ قرن تقريبا وأيدت ذلك اكثر من 45 جمعية مهنية طبية على رأسها مجلة دايابيتس كير الصادرة عن جمعية السكري الامريكية.

واقترحت الأبحاث على أعتبار الاجراء الجراحي لادخال تغيير على المعدة والامعاء خيارا قياسيا لعلاج المرضى الذي يناسبهم هذا الاجراء حيث بينت هذه الابحاث ان جراحة الجهاز الهضمي قادرة على تحسين مستويات السكر في الدم على نحو اكثر فاعلية من اتباع نظام حياتي معين او التداخل الدوائي، حتى انها تؤدي الى اختفاء علامات المرض وأعراضه لمدى طويل.

ومع ازدياد عدد المصابين بالمرض عالميا والذي اصبح سببا رئيسا للفشل الكلوي والعمى وتلف الاعصاب وبتر الاطراف والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، فان هذه العملية يمكن ان تحل المشكلة لابل تحفز سكون المرض الذي طالما اعتبر مرضا يتعذر الشفاء منه ويبعد تصورات مسبقة طالما كانت سائدة بان مرضه مزمن لا شفاء منه.

ولطالما اعتبر النموذج المرتكز على الدهون عائقا اصطلاحيا كبيرا امام تقبل فكرة استخدام العمليات الجراحية في علاج السكري، ويفترض هذا النموذج ان الدهون الزائدة تسبب الاصابة بمرض السكري ، اما لانها تؤدي الى اضطراب عمل الكبد، او تجعل الخلايا الاخرى مقاومة للانسولين ، لان هذا النموذج يتوقع ان خفض الانسجة الدهنية بوسعه ان يخفف من اعراض مرض السكري وقد اعطى فقدان الوزن بعد جراحة السمنة تفسيرا مباشرا للسكون المرتبط بالمرض.

إن التأثيرات الكبيرة للجراحة على السكري ليست فقط نتيجة لفقدان الوزن، إذ أن إحداث تغييرات على التركيب التشريحي للجهاز الهضمي يمكن ان يؤثر بشكل مباشر على توازن الجلوكوز، حيث أن الجراحة يمكن أن تغير كمية هرمونات الأمعاء وتوقيت إفرازها، بما يؤثر بدوره على إنتاج الأنسولين، كما أن الجراحة قد تزيد من إنتاج بعض أنواع الأحماض الصفراوية والتي تجعل الخلايا أكثر حساسية للأنسولين أو تزيد من أمتصاص خلايا الأمعاء نفسها للجلوكوز، وبالتالي تخفض مستويات السكر في الدم، كذلك أن التغيرات الناجمة عن العمليات الجراحية مثل تغير ميكروبات الأمعاء، وكفاءة استشعار الامعاء للمغذيات بوسعها المساهمة ايضا في ذلك.

إن معظم جراحات السمنة أو إنقاص الوزن مثل عمليات قص المعدة أو تغير مسار الأمعاء الدقيقة للاشخاص الذين تخطى مؤشر كتلة الجسم لديهم عن 35كغم/م2، تقومهذه العمليات بتحفيز خسارة الوزن وإنزال مستويات السكر لديهم وهذا مايعرف بالجراحة الايضية أو جراحة التمثيل الغذائي وخصوصا لدى الأشخاص الذين لايمكنهم السيطرة بشكل كاف على مستويات السكر في الدم بإستخدام الوسائل الأخرى ، وتم مؤخرا إستحداث توجيهات جديدة للأشخاص ذوي كتلة جسم 30 أو حتى 27,5 للإستفادة من هذه الجراحة.

إن إرتفاع تكاليف الجراحة يجعل من الحل الجراحي لعلاج السكري من النوع الثاني حلاً غير محتمل للتصدي لهذا الوباء، أذ ترتفع معدلات الإصابة بالسكري بسرعة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث يصعب توفير الجراحة لمعظم المرضى ولكن إذا جرى التعامل مع الأمر بالشكل الصحيح فإن أدراج العلاج الجراحي كأحد الخيارات بوسعه أن يؤثر على الرعاية الصحية الخاصة بمرض السكري

 

  • تم الاقتباس عن مقالة للدكتور فرانسيسكو روبينو.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>