altd5eeen

قاتل بلا رصاص ..

قاتل بلا رصاص ..

عمان – مجلة (صحة الأردن)
تقرير : دارين اللويسي

حملات وجهود مستمرة تطلقها سنوياً مؤسسات رسمية وأهلية في المملكة للتصدي لخطر التبغ، ورغم تضاعف هذه الجهود وتزايدها مع كل عام، الا أن (القاتل المتدرج) كما يسميه البعض، بات يسجل انتشاراً أكثر بوصوله الى فئات عمرية أقل وبنسب وصلت الى 29%، وانتشاره بين النساء بنسبة 12% في تدخيل الأرجيلة، وتعد معدلات التدخين في الأردن اليوم هي الأعلى عربياً، وحسب دراسة لدائرة الإحصاءات العامة فان الأردنيين أنفقوا أكثر من (600) مليون دينار كثمن لشراء التبغ العام المنصرم، في حين تنفق المملكة أكثر من (4) مليارات دينار سنويا على التدخين بطرق مباشرة وغير مباشرة.

خطر يهدد التنمية ..

ويعزو رئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين الدكتور محمد بشير شريم، في حديثه لمجلة (صحة الأردن) تزايد نسب المدخنين رغم جهود مكافحته المستمرة، الى أن (ملف التدخين) لم يأخذ دوره على سلم أولويات الدولة الأردنية حتى الآن، من ناحية التنظيم والتشريع والتخطيط وسلوكيات التغيير وغيرها، على الرغم من خطورة هذه الآفة التي باتت قضية وطنية، تنخر دماغ الوطن وعظامه وتمزق رئتيه، وتعتدي على حق أطفاله وتيتم أحباءه، مشيراً الى أن شعار (التبغ خطر يهدد التنمية) والذي تتبناه الجمعية هذا العام بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، هو ترجمة للمخاطر الصحية والمخاطر الأخرى المرتبطة بتعاطي التبغ، داعياً الى وضع السياسات الفعالة للحد من استهلاك التبغ بكافة أشكاله وصوره.

الأمراض غير السارية تتضاعف ..

لكن (التبغ) كما يقول مدير مكتب مكافحة السرطان في مؤسسة الحسين للسرطان الدكتور فراس هواري، أصبح وباءً يهدد أمن المجتمع الاقتصادي والاجتماعي، منبهاً الى ضرورة الوعي بوقوف صناعة التبغ بكامل قوتها ومواردها خلف هذا الوباء، واتخاذها من الأردن منطلقاً آمناً نحو باقي دول المنطقة.

وفي نفس الاتجاه يؤكد مدير مركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور الى خصوصية انتشار الأرجيلة في المملكة وخطورتها قائلاً : ” لقد كسرت كل التابوهات الاجتماعية، وأضحت مقبولة اجتماعياً، عابرة للطبقات والأعمار يدخنها الكبير والصغير، ويدخنها أطفال في حضرة الأهالي، كما تكمن خطورة هذه الآفة التي انطلقت من منطقتنا لتجتاح العالم كالوباء، ان معظم المدمنين عليها هم من الشباب، بما يترتب على ذلك من متاعب صحية مبكرة، ترهق العماد الاقتصادي للدولة “، ويتوقع منصور بأن تتضاعف نسب الأمراض غير السارية في العقدين المقبلين، والتي تعتبر اليوم مسؤولة عن 75% من الوفيات بين الأردنيين؛ ما لم ننتبه لخطورة هذه الكارثة.

أثر التشريعات ضئيل ..

رئيس قسم مراقبة التدخين في وزارة الصحة الدكتورة فاطمة خليفة أوضحت ” اننا لا نستطيع القول بأن الشعب لا يعي مخاطر التدخين، فهو واع لمخاطر التدخين ولكن لا يوجد لديه الحماس أو حافز لإيقاف هذه العادة، وتضيف أنه حتى مع وجود قوانين تعاقب على التدخين في الأماكن العامة وتصل العقوبة الى السجن (3) شهور والغرامة (300) دولار، الا أن أثر هذه التشريعات ضيئل اذ ما زال التدخين في المطاعم والمقاهي يمارس وفق أجواء وطقوس بهيجة مليئة بالضبابية. وتضيف خليفة ” أن الانسان جبل على رؤية الأخطار المباشرة والاستهانة بالأخطار المستقبلية، لكن عليه أن يعي جيداً انه إذا كانت (رصاصة المسدس) تسبب الموت السريع، فان (التبغ) هو موت بطئ، ولكن ضحاياه لا تقتصر على المدخنين فحسب، بل هو سبب في هلاك المجتمع بأسره “.

 

 

 

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>