22222

لقاء مع البروفسور والجراح العالمي الدكتور إبراهيم صبيح ..

البروفسور والجراح العالمي الدكتور إبراهيم صبيح ..

النموذج الرفيع للإرادة الفذة ..

لا توجد وسيلة لدرء المرض الدماغي ولكن هناك وسائل صحيحة لتشخيصه ومتابعته ..

أعيد تشخيص جميع الحالات التي تصلني وأبداً من الصفر ..

تغطية حاجة المستشفيات الحكومية والعسكرية بتعيين أطباء جدد أمر ضروري لتشغيل الطبيب وحماية المريض ..

الأخطاء الطبية يجب التصدي لها بحزم بإجراءات عاجلة ترتقي بمستوى المهنة وتحافظ على قدسيتها ..

المركز العالمي للعلوم العصبية في مستشفى ابن الهيثم صرح طبي متميز سيرى النور في المستقبل القريب ..

………………………………………………………….

 

حياتي كانت رحلة مضنية لأسرة فقيرة تقطن في مدينة الزرقاء، عاشت حلماً رائعاً تحقق بعد إصرار 

على النجاح، كنموذج للإرادة التي لاتهزم، هي رحلة لم أكن لأتخيلها في حياتي .. “

بهذه الكلمات الدافئة، كان البروفسور والجراح العالمي الأردني إبراهيم صبيح، يروي ببساطته ودماثته المعهودة وأسلوبه المشوق، بعضاً من مشوار حياته التي تتشرف مجلة (صحة الأردن) بنشرها على صدر صفحات عددها الأول، في حوار صريح ومتنوع، لشخصية طبية متميزة، هي امتداد لجيل العمالقة من الجراحين الرواد الذين بنو سمعة الأردن الطبية الحقيقية.

د صبيح هو النموذج الطبي المتدفق للإرادة الفذة بلا منازع، فاختياره لأكثر الاختصاصات الطبية دقة وتعقيداً (جراحة الدماغ والأعصاب)، كان وراءه حكاية، لكنها لا تنفصل عن طبيعته وعبقريته التي لازمت مشواره الأكاديمي والعملي على الدوام، فقد كانت مرتبة الامتياز مع مرتبة الشرف هي نتيجة مستحقة لدراسته العلمية لبكالوريوس الطب والجراحة في مصر، والماجستير والدكتوراه في الكلية الملكية للجراحين البريطانيين (ادنبره و لندن). كان السابع على مستوى المملكة في التوجيهي وهو أحد طلاب مدرسة وكالة الغوث في الزرقاء. مواكبٌ لأحدث المستجدات العلمية في مجال اختصاصه، في جعبته العشرات من الانجازات والألقاب والمساهمات العلمية الرفيعة على المستوى المحلي والعربي والدولي، توجت في العام 2009م ليكون أول عربي يتبوأ منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لجراحي الدماغ والأعصاب الذي ينضوي تحت لوائه (32) الفاً من الجراحين على مستوى العالم.

خبير الأدمغة، دماغه اليوم باتت مشغولة أيضاً، بالعديد من الهواجس والأفكار حول واقع ومستقبل الطب في الأردن، فهو لا يخفي استياءه وامتعاضه الكبيرين تجاه ممارسات وأخطاء وسلوكيات ترتكبها مؤسسات وأفراد من الوسط الطبي، وحتى لا نهدم في سنوات قليلة ما بناه الرعيل الأول في عقود طويلة، فان ضيفنا الكبير ينادي بسلسلة من الضوابط والإجراءات الضرورية والعاجلة، تجتث الخلل وتستأصل العلل قبل أن تنهش في الجسد الطبي.

اهتماماته ومساهماته واسعة ومتشعبة، يعشق القراءة ويحب الأدب، ويحن دوماً لجذور والده في مدينة الخليل. الصحف ووسائل الإعلام تحتضن باستمرار كتاباته ومقالاته الشيقة، التي يضمنها حكمته الشخصية ورؤاه الفكرية المختلفة، في الحياة والثقافة وحتى في الموسيقى.

في مكتبه الهادئ في عمان، كان لمجلة (صحة الأردن) الحوار التالي مع استشاري جراحة الدماغ والأعصاب، البروفسور إبراهيم صبيح … 

 

 IMG_0022

 

………………………………………………………..

 

دكتور بدايةً ما هو المخ أو الدماغ ؟

هو سيد الأعضاء في جسم الإنسان، هو الملك، هو الإمبراطور. كل أجزاء الجسم تنتظر أوامرها من الدماغ وكل أعضاء الجسم ترسل أخبارها إليه أولاً بأول. يتكون هذا العضو الموجود داخل الجمجمة، من نحو (مائة بليون) خلية عصبية، تقوم كل مجموعة منها بعمل معين متخصص، ولكنها تنسق فيما بينها في سيمفونية رائعة، ينتج عنها الفكر والموسيقى والشعر، بالإضافة إلى الوظائف الرئيسية من حركة وشم ونظر وسمع وغيرها.

  • باختصار دكتور حدثنا عن جراحة الدماغ والأعصاب ؟

هو أحدث علم جراحي للجسم البشري، ظهر مع بداية القرن العشرين (1904م)، وبداياته لم تكن ناجحة، لعدم وجود البنج وعدم وجود المضادات الحيوية (Antibiotics)، لكن الجراحة الحقيقية لهذا الاختصاص أخذت تظهر في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، نظراً لتطور الميكروسكوب الجراحي. هذا النوع من الجراحة أخذ يتطور بشكل مذهل رغم تعقيداته ودقته اللامتناهية، وهو باختصار يبحث في علاج التغيرات المرئية وغير المرئية في الدماغ والأعصاب الدماغية والنخاع الشوكي والأعصاب الطرفية وكل شيء يحيط بها.

  • كيف ساهم التقدم العلمي في تطور هذه الجراحة ؟

لا شك بأن التقدم التقني في التصوير الطبقي والرنين المغناطيسي وقسطرة الشرايين الدماغية، أتاح تشخيص الأمراض بدقة بالغة، فأدخل العلم تقنيات حديثة في التخدير والإنعاش والأدوات والمعدات الجراحية وعلم الأدوية، بالإضافة إلى أجهزة الملاحة الجراحية التي تساعد الجراح في تحديد مكان الورم، هذا بالإضافة إلى أجهزة مراقبة الأعصاب الدماغية أثناء العملية وجهاز تعقب الأورام وجهاز تلوين الأورام والالتراساوند والتصوير بالرنين المغناطيسي في داخل غرفة العمليات، حتى يستطيع الجراح أن يرى بأم عينه أنه قد استأصل كامل الورم أثناء العملية. في مطلع الثمانينات أصبحت عملية استئصال الأورام الدماغية سهلة نوعاً ما عدا تلك الموجودة في (المنطقة الخطرة) وهي المنطقة التي لا يمكن الوصول إليها إلا بصعوبة في قاعدة الدماغ وقاع الجمجمة.

  • هل ظهرت حلول فيما بعد ؟

بالتأكيد، ظهر فيما بعد ما يسمى بجراحة قاع الجمجمة في سويسرا على يد جراح من أصل تركي (محمد غازي يزرجيل) الذي استخدم الميكروسكوب الجراحي في العمليات، بالإضافة إلى استخدام أجهزة حفر عظام الجمجمة، مما أدى إلى فتح ممرات آمنة إلى (المنطقة الخطرة) لاستئصال الأورام من قاع الجمجمة ونحن حالياً نستخدم هذه الأساليب وقمنا بتطويرها الى الأفضل.

  • من من الجراحين يمكنه إجراء جراحات قاع الجمجمة ؟

لا يوجد مكان لجراح ذو مستوى متوسط في جراحة قاع الجمجمة، فهذا المكان يتواجد فيه جراحون مهرة يمتلكون الخبرة الطويلة، ويتجملون بصفة الصبر والتركيز المتواصل في عمليات شاقة قد يستغرق إجراؤها (22) ساعة متواصلة، كما أنه لا يوجد مكان للحيل والفهلوة والشطارة بإقناع المريض بأن استخدام الرجل الآلي أو الأشعة تحت الحمراء والصفراء والخضراء سوف يؤدي إلى نتائج جيدة.

  • ما هو الجديد في جراحة الدماغ والأعصاب  ؟

المستقبل الآن يتجه نحو استخدام لتقنيات (Nano Technology) التي تدخل في جسم المريض وتغير في تركيبة المرض، وهي تقنية لها علاقة بالهندسة الجينية.

  • كيف ترى أهمية العلاجات المتممة والمكملة للعمليات الجراحية مثل العلاج الطبيعي مثلاً ؟

قوة السلسلة تعتمد على قوة أضعف حلقاتها، والطب هو ليس فقط الجراح، ولكنه منظومة متكاملة من الممرض وأخصائي التخدير وأخصائي الأشعة والمعالج الطبيعي ..الخ، وإذا فشلت واحدة من هذه الحلقات تتأثر المنظومة كاملة.

  • بماذا تعلل دقة وصعوبة هذا النوع من الجراحة  ؟

يتطلب العمل في هذا الحقل من الجراحة ساعات عمل طويلة حيث تستغرق العملية الواحدة عادة من 10-15 ساعة، وتحتاج لدقة متواصلة وتركيز عال ولياقة بدنية ولياقة ذهنية ، يضاف إلى ذلك صعوبة التدريب في هذا المجال من الجراحة.

  • هل هذا يفسر أيضاً قلة عدد الاختصاصيين في هذا المجال ؟

إلى حد كبير ففي جراحة قاع الجمجمة لا يتجاوز العدد 100 جراح على مستوى العالم وأنا واحد منهم أما عدد أخصائي جراحة الدماغ والأعصاب في العالم (خارج تخصص قاع الجمجمة) فهو 32 ألف. هناك نقص كبير في العالم وخاصةً في أفريقيا لجراحي الدماغ والأعصاب إذ تفتقر نحو (20) دولة أفريقية لوجود جراح واحد في هذا الاختصاص.

  • كيف ترى الحال بالنسبة للأردن ؟

النسبة العالمية الجيدة هي وجود جراح دماغ لكل مئة ألف مواطن، الأردن يعد الأفضل عربياً، مع وجود نحو (53) جراح دماغ وأعصاب وعدد سكان لا يتجاوز سبعة مليون مواطن. والأردن أيضاً متميز في مجال التدريب والتعليم الطبي في هذا الاختصاص، حيث أن (مستشفى ابن الهيثم) مركز عالمي معتمد للتدريب في مجال جراحة الدماغ والأعصاب في إقليم الشرق الأوسط، كواحد من (14) مركزاً معتمداً على مستوى العالم من قبل الاتحاد الدولي، وهذا موضع فخر واعتزاز.

  • هل بالإمكان الوقاية من أمراض الدماغ والأعصاب؟

لا يوجد وسيلة تمنع الإصابة بالمرض الدماغي، لكن من الضرورة بمكان تقييم الأعراض والتشخيص بشكل صحيح، حتى لا تتفاقم الحالة المرضية، فالعديد من الأورام الدماغية تبدأ بأعراض بسيطة مثل (ضعف النظر، ضعف السمع، الصداع..)، ولهذا فانه لا توجد وسيلة لدرء المرض ولكن هناك وسيلة لمتابعته.

  • ما هي الحالات المرضية الأكثر شيوعاً التي تتعاملون معها ؟

الأورام الدماغية وأورام العمود الفقري.

  • الحديث عن التشخيص الخاطئ يقودنا للحديث أكثر عن هموم وأوجاع المرضى ؟

 ومن أمثلة ذلك الأطفال اللذين يعالجون من قيء متكرر فيتم تشخيص حالاتهم على أنها التهاب في الأمعاء بينما السبب هو وجود ورم دماغي، وكذلك الشباب اللذين يعانون من ضعف في النظر يشخصون بطول نظر أو قصر نظر بينما هو يعاني من ورم دماغي وهكذا. لذلك فإنني احرص باستمرار أن لا اعتمد على تشخيص سابق بل أقوم بإعادة تشخيص الحالات التي تصلني وابدأ من الصفر.

  • برأيكم دكتور لماذا تقع مثل هذه الأخطاء ؟

أقول وبمرارة أن الضعف العلمي عند بعض الأطباء وأحياناً انعدام الضمير لدى البعض الآخر، وجهل المريض بمن يختار من الأطباء وغياب الدور الرقابي لوزارة الصحة ونقابة الأطباء والأجهزة المعنية الأخرى في التوجيه والمساءلة، هذه جميعاً تساهم في حدوث واستمرار هذه الأخطاء. أن من واجب النقابة ووزارة الصحة محاسبة الأطباء على اليافطات وحقيقة الشهادات العلمية المكتوبة على هذه اليافطات فمن غير المعقول أن يكتب أحدهم أنه خريج امريكا بينما هو لم تطأ قدماه أرض أمريكا، ومن غير المعقول كذلك أن يصور بعض الأطباء عضوية بعض الجمعيات العلمية على أنها شهادات رسمية بينما الحقيقة أن أي طبيب يستطيع أن يكون عضواً في هذه الجمعيات مادام يدفع اشتراكاً مالياً.

  • كيف نحافظ على مستوى الطب والسياحة العلاجية في الأردن ؟

للأردن مكانة كبيرة عالمياً، والفضل في هذه المكانة هو الدعم المباشر والمتواصل من القيادة الهاشمية الحكيمة، وما قدمه جيل الرواد الأوائل من أبناء الوطن في مجالات الطب كافة من أمثال (انطون ترزي، داوود حنانيا، اسحق مرقة، أشرف الكردي، طارق سحيمات، محمود فياض، نادر يونس، زيد الكيلاني، حسام المحتسب، ابراهيم عايش، نجوى خوري، نبيل عطا الله وغيرهم الكثير) حيث اجتهد هذا الرعيل في بناء سمعة الأردن الطبية، وحتى نحافظ هذه المكتسبات العظيمة التي بنيت في عقود، ونحول دون هدمها في سنوات قليلة، نتيجة الإهمال والأخطاء الطبية وتغليب المادة على رسالة الطب السامية، فهناك مسؤولية عظيمة علينا القيام بها على المستوى الرسمي وغير الرسمي.

  • كيف ذلك ؟

تفعيل دور المحاسبة والمساءلة والرقابة الطبية والمتابعة الفعلية، ومنع الطبيب الذي تسبب في خطأ طبي من ممارسة المهنة لسنوات، والعمل على خلق مستوى طبي حقيقي من خلال إجراء امتحان (إعادة تأهيل الطبيب) كل خمس سنوات، للوقوف على مستوى ومهارة الطبيب ومدى مواكبته للمستجدات في اختصاصه، تماماً كما تفعل الدول المتقدمة في مجال الطب، والعمل على تعيين أطباء لتغطية الاحتياجات الفعلية للمستشفيات، ومن المفارقات الغريبة جداً والمضحكة أيضاً، هو أن الطبيب في بعض المستشفيات الحكومية أو العسكرية، يقوم بتقديم العلاج لـ (70) مريض في اليوم الواحد خلال ساعات قليلة، بينما هناك (5) آلاف طبيب بدون عمل ينتظرون التعيين لدى ديوان الخدمة المدنية، أين المنطق في ذلك؟ لماذا لا نشغل الطبيب ونحمي المريض ؟

وعلى القطاع الطبي الخاص والعام بكل مكوناته أن يعي جيداً أن الهدف المادي يسيء، وأن سماسرة العلاج يقتلون رسالة الطب السامية، ويشوهون سمعة البلد في هذا المجال.

  • المركز العالمي للعلوم العصبية التابع لمستشفى ابن الهيثم، مشروع تم تجميده منذ عام 2008م أين وصل ؟

هذا المشروع الحيوي، تم تجميده منذ ذلك الحين لأسباب مالية، إبان الأزمة المالية العالمية، حيث يحتاج إلى نحو (50) مليون دولار، لكنه بالنهاية سيرى النور وسيكون من الصروح الطبية المميزة على مستوى الشرق الأوسط والعالم وحالياً يوجد طابق كامل تم تجهيزه وافتتاحه كنواه لهذا المركز في مستشفى ابن الهيثم.

 

  • جراحة الدماغ والأعصاب ميدان صعب، ما الذي دفعكم للتخصص فيه ؟

 

IMG_0029

دخلت كلية الطب تحقيقاً لرغبة والدتي، ربة البيت التي كانت تغسل ثياب أولادها بيديها، وتحقيقاً لرغبة والدي سائق الشاحنة الذي كان يتمنى أن يرى ابنه طبيباً، وتحقيقاً لرغبة شديدة عندي في المشاركة في علاج شقيقتي المريضة. أما التخصص في جراحة الدماغ والأعصاب فكان عهداً قطعته على نفسي في عام 1971م عندما حضرت والدتي من الأردن برفقة شقيقتي لزيارتي وأنا في السنة الأولى في كلية طب الإسكندرية، وكان هدف الزيارة طبي في المقام الأول، فشقيقتي التي كانت وقتها تبلغ العاشرة من عمرها، عانت من تشنجات عصبية أصابتها منذ الولادة، ولدى تواجد والدتي وشقيقتي في غرفة الانتظار في عيادة أشهر طبيب مصري في القاهرة آنذاك، وبعد ساعات من الانتظار لكثرة عدد المرضى والمراجعين، تدخل العيادة سيدة أنيقة تلبس حذاءً لامعاً وتحمل في يدها شنطة ذات لون يناسب لون معطف الفراء الفاخر الذي كانت ترتديه، تجتاز السيدة الأنيقة حشود المرضى والمراجعين وتفتح باب غرفة الفحص وتغلق الباب بهدوء، احتج المرضى والمراجعون ومن بينهم والدتي على ما حدث، فخرج الطبيب ليعتذر لهم قائلاً : “هذه السيدة التي دخلت عندي ليست مريضة بل هي والدتي وحضرت لزيارتي في أمر خاص”، أتمت والدتي زيارتها للطبيب الذي عاين شقيقتي ووصف لها الدواء المناسب، ورجعت والدتي من القاهرة حيث كنت في استقبالها في محطة سيدي جابر بالإسكندرية، خلال توجهنا بالتاكسي من محطة القطار إلى شقتي المتواضعة، أخبرتني والدتي بنتائج زيارتها الطبية وحدثتني عن تلك السيدة الأنيقة، ثم نظرت إلى الأفق البعيد من خلال زجاج السيارة وقالت :

“أتضرع إليك يا رب السموات والأرض أن تجعل ابني طبيب أعصاب معروف وأقوم بزيارته في عيادته يا قادر يا كريم”.

تمر السنون وأتخرج من كلية الطب وأسافر إلى بريطانيا للتخصص في جراحة الدماغ والأعصاب، ويتم تعييني أستاذا مساعدا في كلية الطب بالجامعة الأردنية في منتصف الثمانينات، بعد مرور أربع سنوات من خدمتي في كلية الطب ومستشفى الجامعة الأردنية، اخترت يوما لتحقيق حلم والدتي، طلبت من أخي أن يحضر والدتي إلى عيادتي بحجة عمل فحوصات مخبريه، في الوقت الذي تكون العيادة فيه مزدحمة بالمرضى والمراجعين اللذين يجلسون في صالة الانتظار، حيث يفصلهم عني باب العيادة الذي تحرسه السكرتيرة جيدا . طلبت من أخي أن يقنع والدتي بان تتأنق وهي تزور ابنها في العيادة حيث حضرت وهي تلبس معطف الفراء الذي اشتريته لها من بريطانيا قبل ذلك بعام، ومعه كانت تلبس حذاء لامعا وتحمل شنطة يد تماثل لون معطفها، طلبت من السكرتيرة أن تخبرني عند حضور والدتي وان تبقيها خارج باب العيادة، خرجت لاستقبال والدتي واعتذرت للمرضى إن هذه السيدة ليست مريضة بل هي والدتي جاءت لزيارتي في أمر خاص. وقتها شعرت بسعادة لا توصف إذ تحقق حلم والدتي الذي لازمني لنحو عشرين عاماً بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

  • اليوم وبعد هذا المشوار الحافل بالنجاح ماذا يقول الدكتور إبراهيم صبيح ؟

أقول أن الإرادة والإصرار على النجاح المقرون بالعمل الجاد، كفيل بإذن لله تعالى بتحقيق الآمال العريضة، والتوفيق هو هبة الخالق سبحانه وتعالى ورضى الوالدين أمر بمنتهى الأهمية.

 

للدكتور إبراهيم أيضاً اهتمامات أدبية ؟

أعشق القراءة، وزرعت هذا العشق لدى أبنائي الذين يحرصون على قراءة الكتب رغم وجودهم في هذا الزمن (زمن الانترنت وتقنياته)، وأوجه الدعوة للجميع للقراءة، لأننا بالقراءة نستطيع الحصول على خبرة آلاف الناس، والأمة التي لا تقرأ كيف لها أن تفهم ما حولها ؟.

وقد أصبحت كتابة المقالات ونشرها في الصحف ووسائل الإعلام جزء من ثقافتي اليومية، حيث أشعر بالارتياح وأنا أساهم في تقديم المعلومة.

 

  •  لفلسطين أيضاً مكانة في قلب د. صبيح ؟

في قلبي مكانة خاصة لفلسطين حيث جذوري وللأردن البلد الذي احتضن الفلسطينيين وأعطاهم ما لم يعطه الآخرون لهم فلم يلغ هويتهم واعتبرهم أردنيون بالحقوق والواجبات وأنا افتخر دوماً بأنني أردني من أصل فلسطيني وأحب المفرق مدينة زوجتي كما أحب الخليل وبيت ساحور جذور عائلتي.

الأردن هو وطني وعوده فلسطين جزء من وجداني وقد زرت الخليل مرة واحدة في حياتي وشاهدت ما يحيق بها من ظلم واستبداد من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

 

  • هل من كلمة أخيرة ؟

أريد أن أقول لكل من يواجه صعوبات في حياته أن النجاح ليس مستحيلاً وأنه بالتصميم والإرادة ورضا الله ورضا الوالدين يمكن لأي شخص في أي مكان وفي أي زمان وفي أي ظروف مهما قست، أن ينجح. فقط عليكم بالعمل والدراسة واليقين بأن الحلم سوف يتحقق لمن لديه التصميم والإرادة. لا تيأس فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس وتأكد أنه دائماً يوجد ضوء ينتظرك في نهاية النفق المظلم. 

 

22222

 

 

 

عن admin

2 تعليقات

  1. رشاد عبده قاسم

    نريد ارسال التقرير الطبي بخوص زوجتي التي تعاني من الام في الراس

    • الرجاء الاتصال على الرقم التالي 0096264614666 للحصول على الاستشارة اللازمة من الدكتور ابراهيم الصبيح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>